خاص موقع Jnews Lebanon
استيقظت المنطقة اليوم على مشهد جيوسياسي شديد التعقيد، حيث اختلطت لغة الدبلوماسية المنهكة في إسلام آباد بضجيج المحركات العسكرية في الخليج، بينما يترقب لبنان “ثلاثاء واشنطن” وسط تصعيد ميداني غير مسبوق. فما بين فشل جولة التفاوض الأولى بين واشنطن وطهران، وبدء الحصار البحري الأميركي، يبدو أن الساحة اللبنانية ستكون “صندوق البريد” الأكثر سخونة في الأيام المقبلة.
اقرأ أيضاً “مَسودةُ الجَحيم”.. هَل يُفخخُ نِتنياهو هدنةَ الثلاثاء بِشروطٍ تَعجيزية؟
تعثر “إسلام آباد” ولعبة “عنق الزجاجة” في هرمز
بعد ماراثون تفاوضي استمر لواحد وعشرين ساعة، غادر الوفدان الأميركي والإيراني طاولة إسلام آباد دون “دخان أبيض”. وبحسب تقاطع المعلومات، كشفت مصادر دبلوماسية لموقع JNews Lebanon ان العقدة لم تكن تقنية فحسب، بل تمثلت في إصرار الرئيس دونالد ترامب على نيل “كل شيء” (بنسبة 100%)، رافضاً أنصاف الحلول في ملفي السلاح النووي ومضيق هرمز.
هذا التعثر ترجمه ترامب فوراً بقرار “الحصار البحري” الشامل، مستهدفاً حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية. وتفيد المعلومات بأن واشنطن بدأت فعلياً بتنفيذ إجراءات “عزل ملاحي”، حيث حذرت السفن التجارية من دفع أي رسوم عبور لإيران، معتبرة إياها “تمويلاً غير قانوني”، وهو ما يضع مضيق هرمز أمام مواجهة بحرية مباشرة بعد تهديد الحرس الثوري بـ “دوامة قاتلة” لكل من يقدم على خطوة خاطئة.
مفاوضات “تحت النار” وشروط قاسية
لبنانياً، تتجه الأنظار غداً الثلاثاء إلى واشنطن، حيث تنعقد الطاولة التمهيدية للمفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب. غير أن هذا المسار يواجه عقبات “تفجيرية” قبل بدئه:
- تباين الأولويات: بينما يصر لبنان الرسمي على بند “وقف إطلاق النار” كأولوية قصوى، تضع إسرائيل “سحب سلاح حزب الله” و”اتفاق سلام دائم” كشروط مسبقة لا تنازل عنها.
- التصعيد الميداني: تحاول إسرائيل انتزاع مكاسب جغرافية قبل الجلوس على الطاولة، وهو ما يفسر التوغل العنيف في محور بنت جبيل والغارات المكثفة التي طالت الجنوب والبقاع (خاصة مجازر تفاحتا وقانا ومعروب).
- تأجيل زيارة سلام: كشفت معلومات JNews Lebanon أن تأجيل زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن جاء بطلب شخصي منه لمواكبة التطورات الأمنية المتسارعة، وتفادياً لحملات التخوين الداخلية، وسط “تفهّم” أميركي لدوافع هذا التأجيل.
لبنان بين الميدان والدبلوماسية
تشير المعطيات إلى أن الجبهة اللبنانية باتت مرتبطة عضوياً بفشل أو نجاح الضغط الأميركي على إيران. فالحصار البحري على طهران قد يدفع الأخيرة إلى “تسييل” أوراق قوتها في المنطقة لتخفيف الضيق عنها. وفي المقابل، تذهب إسرائيل نحو خيار “المفاوضات تحت النار” لفرض أمر واقع جديد.
اقرأ أيضاً “مَسودةُ الجَحيم”.. هَل يُفخخُ نِتنياهو هدنةَ الثلاثاء بِشروطٍ تَعجيزية؟
يبقى السؤال: هل ينجح “المايسترو” نبيه بري، الذي وصفته التقارير الدولية باللاعب الأقوى من خلف الستار، في موازنة الضغوط الأميركية بالشروط اللبنانية، أم أن الميدان سيبقى هو الناطق الرسمي الوحيد في ظل “الخنق الاستراتيجي” الذي يلف المنطقة؟

