–
مع اقتراب مهلة حاسمة حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند الساعة 8 مساءً بتوقيت واشنطن، لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز تحت تهديد إنهاء “حضارتها بالكامل”، تتصاعد حالة الارتباك الدولي بشأن حقيقة ما يجري خلف الكواليس من مفاوضات بين واشنطن وطهران.
وبحسب تقرير لصحافيي The New York Times، تتضارب روايات مسؤولين أميركيين وإيرانيين وإسرائيليين حول مسار التفاوض، في وقت تبدو فيه القنوات الدبلوماسية غير مستقرة ومليئة بالتناقضات. ففي حين أكد 3 مسؤولين إيرانيين، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أن طهران أوقفت حتى الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء مع إدارة ترامب، أشار مسؤول إسرائيلي إلى أن المحادثات “تحرز تقدمًا”.
وفي خضم هذا التباين، برزت باكستان كأحد أبرز الوسطاء، حيث وجّه رئيس وزرائها شهباز شريف نداءً علنيًا لترامب لتمديد المهلة أسبوعين إضافيين، معتبرًا أن المفاوضات “تتقدم بشكل مطّرد” وقد تؤدي إلى “نتائج ملموسة في المستقبل القريب”. كما دعا إيران إلى فتح مضيق هرمز “كبادره حسن نية”.
إلا أن هذا الطرح يواجه تعقيدات إضافية، إذ كانت طهران قد رفضت يوم الإثنين خطة هدنة لمدة 45 يومًا اقترحتها دول إقليمية، بينها باكستان. ونقل مسؤول إيراني في القاهرة لوكالة Associated Press أن بلاده تشترط ضمانات بعدم استئناف الهجمات الأميركية بعد أي وقف لإطلاق النار، قبل السماح بمرور السفن عبر المضيق.
وفي تعليق على المبادرة الباكستانية، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن “الرئيس تم إطلاعه على المقترح، وسيصدر رد”، من دون توضيح طبيعة الاتصالات الجارية أو الجهة الأميركية التي تتولى إدارة هذا الملف.
مصادر دبلوماسية أميركية، حالية وسابقة، وصفت المفاوضات بأنها “غير منظمة ومربكة”، في ظل تعقيدات إضافية ناجمة عن الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أضعفت هيكلية القيادة الإيرانية، ما دفع المسؤولين الإيرانيين المتبقين إلى تجنب التواصل المباشر خشية الاستهداف.
وفي موازاة ذلك، بدا أن حتى بعض دبلوماسيي المنطقة يفتقرون إلى صورة واضحة، حيث لجأوا إلى قنوات غير رسمية للحصول على أي معلومات، في مؤشر على حجم الضبابية التي تحيط بالمشهد.
في حين أشار مسؤول إقليمي لـ”CNN” إلى انه من المتوقع صدور أخبار جيدة من كلا الجانبين قريباً ومن المتوقع أن تؤدي المفاوضات التي يقودها قائد الجيش الباكستاني إلى اتفاق الليلة.
وكان ترامب نفسه قد وصف المسار التفاوضي مع إيران بأنه “غريب ومربك”، في إشارة تعكس حالة عدم اليقين التي تطغى على هذا الملف.
في المحصلة، يقف المشهد عند مفترق حساس: تهديد عسكري عالي السقف مقابل مسار دبلوماسي هش ومتناقض، ما يجعل الساعات التي تسبق انتهاء المهلة مرشحة لتحديد اتجاه التصعيد أو فتح نافذة أخيرة لتسوية قد تكون الأكثر تعقيدًا في المنطقة.

