أكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أنّها تتابع عن كثب القلق المتصاعد لدى المواطنين من موجة الغلاء الأخيرة، مشددة على اتخاذ إجراءات لحماية الأسواق ومنع تفاقم التضخم، في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة.
وأوضحت الوزارة أنّ الارتفاع في الأسعار يعود بشكل أساسي إلى عوامل خارجية وهيكلية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، ولا سيما النفط والديزل، ما أدى إلى زيادة كلفة الإنتاج المحلي. كما ساهمت زيادة تكاليف الشحن والتأمين، نتيجة المخاطر الإقليمية، في رفع كلفة الاستيراد.
وأشارت إلى أنّ اعتماد لبنان الكبير على الاستيراد يجعل هذه الزيادات تنتقل مباشرة إلى السوق المحلية، خصوصًا عبر المازوت المستخدم في معظم القطاعات، إضافة إلى تداعيات الحرب التي تسببت باضطرابات في سلاسل الإمداد وصعوبات في النقل والتوزيع، ما أدى إلى اختناقات وارتفاع إضافي في الأسعار.
وفي هذا السياق، أكدت الوزارة أنّها منحت الأولوية لضمان توافر السلع الأساسية في الأسواق، لافتة إلى أنّ عدم عكس كلفة الاستيراد قد يؤدي إلى نقص حاد في المواد، ما يضر بالمستهلكين. وأوضحت أنّها تعمل بالتنسيق مع المستوردين والموزعين لتأمين الكميات، مع إعطاء أولوية للسلع الأساسية وتعويض أي نقص محتمل.
كما كشفت عن إجراءات لتسهيل دخول شحنات كبيرة من المواد الأساسية، ولا سيما اللحوم والخضار، بهدف زيادة العرض في الأسواق والمساهمة في خفض الأسعار تدريجيًا، خصوصًا مع دخول الإنتاج المحلي خلال شهر نيسان.
وشددت الوزارة على أنّ حماية المستهلك تبقى أولوية، مؤكدة تكثيف الجولات الرقابية والتفتيشية لمنع أي استغلال للأزمة، والعمل على كسر أي احتكار، بما يضمن وصول السلع بأسعار عادلة ومن دون زيادات غير مبررة.
تأتي هذه الإجراءات في ظل موجة غلاء تضرب الأسواق اللبنانية، مدفوعة بعوامل داخلية وخارجية، في وقت يعاني فيه المواطنون من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.
وتتأثر الأسعار في لبنان بشكل مباشر بتقلبات الأسواق العالمية، نظرًا لاعتماد الاقتصاد المحلي على الاستيراد، إضافة إلى تأثير الأوضاع الأمنية والتوترات الإقليمية التي تنعكس على حركة الشحن والتأمين.
وفي ظل هذه الظروف، تسعى وزارة الاقتصاد إلى تحقيق توازن دقيق بين ضمان توافر السلع ومنع الاحتكار، مع تكثيف الرقابة على الأسواق، في محاولة للحد من تداعيات الأزمة على المواطنين.

