بينما يثير الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تساؤلات كبيرة حول نواياه الحقيقية تجاه إيران، ترجّح تقارير إعلامية مستندة إلى تحليلات عسكرية أن عملاً عسكرياً برياً ضد طهران قد يكون في يوم “الجمعة العظيمة”.
ويأتي يوم “الجمعة العظيمة” ضمن أسبوع الآلام قبل عيد الفصح، وتصادف يوم 3 أبريل الجاري، وتعد يوم عطلة في كثير من الدول الغربية، كما تغلق فيها الأسواق المالية مثل وول ستريت.
ووفق تقرير لصحيفة “التايمز” البريطانية، فإن ترامب الذي يبعث برسائل متضاربة، يدفع الأوساط السياسية والعسكرية للاعتقاد بأن “عدم القدرة على التنبؤ” التي يستخدمها الرئيس الأمريكي كسلاح، قد تكون غطاء للتحضير لغزو بري محتمل، ربما يُنفذ في عطلة “الجمعة العظيمة” القادمة.
وابل التناقض
ومنذ بداية التصعيد الحالي، أغرق ترامب العالم بوابل من التصريحات المتناقضة، فتارة يعلن أن “أمريكيا قد انتصرت في الحرب”، وتارة أخرى يصفها بأنها ليست حرباً بل “رحلة”.
كما منح إيران “عشرة أيام” لإبرام اتفاق، ثم حثّ شركات الشحن على “إظهار بعض الشجاعة”، وطالب إيران بـ”فتح مضيق ترامب، أقصد مضيق هرمز”، قبل أن يؤكد أن الولايات المتحدة “لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن” وتترك الدول الأخرى تتولى المراقبة.
ويجد الحلفاء التقليديون لواشنطن، الذين وصفهم ترامب قبل أيام بـ”الجبناء” ثم حثهم على التحرك السريع نحو المضيق، أنفسهم في حيرة من أمرهم حيال أفضل طريقة للرد، متسائلين عما إذا كان الرئيس الأمريكي يلعب لعبة مختلفة تماماً.
وفي واشنطن، أطلق المراقبون على هذه الاستراتيجية اسم “عدم اليقين المسلح”، ورغم أن هذه التقلبات تزعزع استقرار الشرق الأوسط والعالم، إلا أن هناك اعتقاداً متزايداً بأنها مجرد حيلة لكسب الوقت استعداداً لغزو بري.
وعندما تحدّث ترامب عن احتمال استمرار الصراع “من أربعة إلى ستة أسابيع”، يُفسر ذلك على أنه يشير إلى المرحلة الأولية التي تهدف إلى تقليل قدرة إيران على صد غارة لاستعادة اليورانيوم المخصب أو الاستيلاء على جزر استراتيجية في الخليج.
ويسمح خطاب ترامب التحريضي للجيش الأمريكي بتعزيز قواته، فقد وصلت قوة مشاة بحرية قوامها 2200 جندي، وانضمت إليها آلاف المظليين من الفرقة 82 المحمولة جواً، بالإضافة إلى مئات من القوات الخاصة.
ويشير المحللون إلى أن هذا الانتشار يمكّن من شن عمليات ساحلية لتطهير المناطق القريبة من مضيق هرمز من التهديدات البحرية.
لماذا “الجمعة العظيمة”؟
وفق تقدير “التايمز”، فإن أفضل توقيت لهذه العمليات يكون عند إغلاق الأسواق المالية، خاصة في عطلة نهاية أسبوع طويلة مثل عطلة الجمعة العظيمة، حيث تكون وول ستريت والبورصات الأوروبية مغلقة.
ويثير هذا التوقيت احتمال شن هجوم بري في عيد الفصح، رغم تحذير البابا فرانسيس مؤخراً بأن “الله لا يستجيب لدعاء أولئك الذين يشنون الحرب”.
وتقول بيكا واسر، المحللة الاقتصادية في بلومبرغ والتي أجرت تحليلات لألعاب الحرب في وزارة الدفاع الأمريكية بين عامي 2015 و2025: “إن عمليات نشر القوات حقيقية وقيد التنفيذ، وبمجرد أن تبدأ، يصبح الأمر حتمياً بشكل غريب بناء على كيفية استخدام الرئيس ترامب لها في الماضي”.
وتضيف أن ترامب يحب إبقاء خياراته مفتوحة لأطول فترة ممكنة، مستخدماً التهديدات للضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق في الوقت الذي يستعد فيه لإرسال قوات برية.
وتابعت “لقد رأينا هذا النمط في منطقة الكاريبي وفي الشرق الأوسط.. بمجرد وصول القوات، حتى مع تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة، لا يزال هناك إجراء يُتخذ”.
ويبدو أن ترامب، كما في محاولاته السابقة للتشكيك في نتائج الانتخابات، واثق من قدرته على التلاعب بالأوضاع، لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار العالمي، وقد تؤدي إلى تصعيد لا يمكن السيطرة عليه، بحسب “التايمز”.

