كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
بينما تنشغل غرف العمليات العسكرية برصد إحداثيات المواجهة المباشرة بين المجتمع الدولي وإيران، تدور في الكواليس اللبنانية معركة من نوع آخر؛ معركة “الأمن النقدي”. فمع استمرار الحرب وتوسع رقعتها، يبرز سؤال مصيري يتجاوز حدود السياسة: هل يملك لبنان “مظلة واقية” تحمي ليرته الهشة من التلاشي أمام أعاصير الحرب الإقليمية؟
اقرأ أيضاً “ساعةُ الصفرِ” في بيروت.. مَن أعطى الأمرَ بالتحرك؟
“جفاف” القنوات الرديفة وسياسة “الخنق” المالي
تؤكد مصادر مالية مطلعة لموقع JNews Lebanon أن استمرار العمليات العسكرية ضد طهران أدى حكماً إلى اضطراب حاد في “دورة الدولار النقدي” التي كانت تتدفق عبر قنوات إقليمية موازية. هذا “الجفاف” المفاجئ في السيولة الوافدة يضع ضغطاً مضاعفاً على السوق المحلية، حيث بدأ كبار الصرافين والمضاربين بتحسس رؤوسهم، وسط مخاوف من أن يتحول نقص المعروض من العملة الصعبة إلى “شرارة” تشعل فتيل الارتفاع في السوق السوداء.
استنزاف “الدولار الاستيرادي” وتكلفة “المخاطر العالية”
الحرب في الإقليم ليست مجرد بارود وصواريخ، بل هي “فاتورة” اقتصادية باهظة يدفعها لبنان سلفاً. فمع ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري والجوي (War Risk Premium) وتذبذب أسعار الطاقة العالمية، يجد التاجر اللبناني نفسه مضطراً لطلب كميات أكبر من الدولار لتأمين السلع الأساسية. هذا الطلب المتزايد على “الدولار الاستيرادي” يضع مصرف لبنان أمام معضلة: إما الاستمرار في سياسة التدخل لضبط سعر الصرف واستنزاف ما تبقى من احتياطيات، أو ترك السوق لمصيره تحت رحمة العرض والطلب في توقيت هو الأخطر أمنياً.
الرقابة الدولية المشددة: “السيادة التقنية” للمال
تكشف معلومات JNews الحصرية أن دوائر القرار المالي الدولي تفرض حالياً رقابة “مجهرية” على حركة التحويلات المالية من وإلى بيروت، لضمان عدم تسرب السيولة الدولارية إلى جهات خاضعة للعقوبات تحت غطاء الاحتياجات الإنسانية أو العسكرية للحرب. هذا “الحصار التقني” يبطئ دورة رأس المال ويزيد من حالة الحذر لدى المصارف المراسلة، مما يقلص حجم السيولة المتاحة في “الشرايين” الاقتصادية اللبنانية.
“الفيتو” على الاستقرار: هل يسقط التفاهم الضمني؟
يرى محللون عبر JNews Lebanon أن استقرار سعر الصرف الحالي (حول 89,500 ليرة) لم يكن تقنياً بحتة، بل استند إلى “تفاهم ضمني” دولي-محلي بضرورة تجنيب لبنان الانهيار الشامل. لكن، مع تحول لبنان إلى ساحة استنزاف أو منطلق لعمليات مرتبطة بالصراع الإيراني، قد يسقط هذا “الفيتو”، وتتحول الليرة إلى سلاح ضغط في يد القوى الكبرى لإجبار السلطة على اتخاذ مواقف سياسية معينة.
اقرأ أيضاً قرار خلف الأبواب المغلقة” برفع تعرفة الاتصالات مجدداً!
لبنان اليوم يقف على “حافة السكين” النقدية؛ فالدولار في بيروت لم يعد مجرد عملة تبادل، بل تحول إلى “بارومتر” يقيس مدى اقتراب الحريق الإقليمي من الداخل اللبناني. إذا استمرت الحرب وتوسعت رقعة العزل المالي، فإن “الاستقرار الهش” الذي نعيشه حالياً قد ينهار في لحظة “صدمة” غير محسوبة، لتعود الليرة إلى رحلة السقوط الحر في قعر الأزمات الكبرى.

