كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
في الوقت الذي تراهن فيه تل أبيب على “المحاة والقلم” لإعادة رسم خارطة النفوذ في لبنان تحت ضغط الميدان، تدور في بيروت معركة صامتة لا تقل خطورة: من يملك التوقيع على صك التفاوض؟ المعطيات التي تقاطعت عند مكتب التحرير في JNews Lebanon تشير إلى أن محاولة القفز فوق “الميثاقية الشيعية” في تشكيل الوفد اللبناني المفاوض اصطدمت بجدار سميك بناه وليد جنبلاط في كليمنصو. الرجل الذي يتقن قراءة “الطقس السياسي” قبل هطول الأمطار، أدرك أن الذهاب إلى الطاولة دون غطاء نبيه بري هو “انتحار سياسي” وليس مجرد خطوة ديبلوماسية.
اقرأ أيضاً كواليس “علقة” بري وبارو.. و”فيتو” أميركي يجمّد لجنة “الميكانيزم”!
التسمية لا تعني الانفصال!
المفارقة الكبرى التي رصدتها JNews Lebanon هي أن جنبلاط، ورغم تسميته للسفير شوقي بونصار (المقرب منه ومن رئيس الجمهورية)، لم يفعل ذلك كـ “بديل” أو “التفاف” على الثنائي. بل على العكس، كانت الرسالة واضحة: “بونصار جاهز، لكن الوفد لن يتحرك إلا إذا اكتمل نصابه الميثاقي”. جنبلاط يرفض أن يكون “شاهد زور” على وفد يفتقد للمكون الذي دفع الضريبة الأكبر في الجنوب والبقاع والضاحية.
لماذا يرفض “البيك” الافتراق عن “الأستاذ” الآن؟
تؤكد مصادرنا أن جنبلاط ينظر إلى التفاوض مع إسرائيل كـ “حقل ألغام” طويل الأمد. الاستفراد بالمكون الشيعي في هذه اللحظة، وتجاهل “الفيتو” الأميركي أو “الأوراق الإيرانية” الثقيلة، قد يؤدي إلى تفجير الداخل اللبناني. جنبلاط لا يحمي بري كشخص، بل يحمي “صيغة العيش المشترك” من خطر الانزلاق نحو “الاقتتال الداخلي” الذي يراهن عليه العدو الإسرائيلي، بحسب تقارير أمنية وصلت لمسامع المسؤولين اللبنانيين مؤخراً.
اقرأ أيضاً نهايةُ حزب الله بدأت من واشنطن.. والآتي أعظم! معلومات خطيرة تكشف للمرة الاولى
فخ “الرصيف الديبلوماسي”
بينما يهرول البعض نحو التفاوض، ينصح “حكيم كليمنصو” بالتروي. فإسرائيل، التي ترفض المبادرات الفرنسية وتنتظر “خارطة ترامب الجديدة”، لا تريد تسوية متوازنة بل “إملاءات عسكرية”. التحليل العميق لـ JNews Lebanon يخلص إلى أن جنبلاط قرر أن يضع ثقله خلف بري ليعزز أوراق لبنان التفاوضية؛ فالمفاوض القوي هو من يذهب للطاولة وخلفه “إجماع وطني”، وليس من يذهب وهو يخشى طعنة من شريكه في الوطن.
إذاً، إن إصرار جنبلاط على عدم “بتر” الوفد هو بمثابة “صمام أمان” يمنع تحويل المفاوضات إلى منصة لتصفية الحسابات الداخلية. في بلد خسر 11 مليار دولار في شهرين ويواجه تقنيناً كهربائياً قاسياً وتهديداً بالاحتلال، تصبح “الحكمة الجنبلاطية” في التمسك ببري ضرورة وطنية لضمان أن أي اتفاق قادم لن يولد ميتاً أو مشوهاً.

