في ظل التصعيد المتسارع الذي تشهده الساحة اللبنانية، تتزايد المخاوف من انتقال المواجهة إلى مراحل أكثر اتساعًا وخطورة، وسط مؤشرات ميدانية وسياسية توحي بأن مسار الحرب لم يعد محصورًا في نطاق جغرافي ضيّق. فمع تواصل الضربات وتبدّل طبيعة الأهداف، من مناطق حدودية إلى عمق الداخل اللبناني، يطرح سؤال جوهري نفسه بقوة: هل نحن أمام مرحلة جديدة قد تشهد توسّعًا في رقعة الحرب لتشمل لبنان بشكل مباشر وكامل؟
هذا القلق لا ينفصل عن تطورات الميدان، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع رسائل سياسية وأمنية، في مشهد يعكس محاولة إعادة رسم قواعد الاشتباك. وبين حديث متزايد عن استراتيجيات إسرائيلية جديدة، واحتمالات تغيير طبيعة المواجهة، يجد لبنان نفسه في قلب معادلة إقليمية مفتوحة على كل السيناريوهات، من التصعيد التدريجي إلى الانفجار الشامل.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ “لبنان يعيش في خضم حرب إسرائيلية مفتوحة عليه، تتمدّد وتتوسّع يومًا بعد يوم، وتأخذ أشكالًا وأنواعًا مختلفة، من التدمير الممنهج إلى التهجير، وصولًا إلى استهداف البنى التحتية، وأخيرًا استهداف الجيش اللبناني”.
ويشير شومان إلى أنّه “في ظل هذا الواقع، لا يعود مستبعدًا أن يوسّع الجيش الإسرائيلي نطاق عدوانه، في محاولة لفصل الجنوب عن باقي المناطق اللبنانية، والسعي إلى إقامة منطقة عازلة أمنية، وربما خالية سكانيًا، تمتد من جنوب لبنان إلى جنوب سوريا، وفق مفهوم أمني جديد تحدّث عنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل عشرة أيام من بدء العدوان على لبنان”.
لكن شومان يطرح في المقابل تساؤلًا حول مدى قابلية هذه الرؤية للتحقق، معتبرًا أنّ “المواجهات الدائرة بين أبناء الجنوب والجيش الإسرائيلي تعطي مؤشرات معاكسة، إذ لم يتمكن حتى الآن من تحقيق تقدّم بري يمكن البناء عليه”.
ويضيف: “أما نقل المواجهات إلى مناطق لبنانية أخرى، فقد حاول الجيش الإسرائيلي أكثر من مرة فتح جبهة في البقاع، عبر محاولات إنزال في بلدة النبي شيت، إلا أنّ هذه المحاولات فشلت واضطر إلى التراجع، وقد يحاول تكرار ذلك في مناطق أخرى”.
وفي المحصلة، يعكس هذا المشهد توازنًا دقيقًا بين طموحات التصعيد الإسرائيلي والوقائع الميدانية، فيما تبقى احتمالات توسّع الحرب قائمة، لكن محكومة بمعادلات معقّدة يفرضها الميدان وقدرة الأطراف على تغيير قواعد الاشتباك.

