في مشهد يعكس ارتباك الخطاب السياسي الإسرائيلي في ذروة الحرب، فجّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أزمة دينية–سياسية واسعة، بعد تصريح اعتُبر مسيئاً للمسيح، ما أشعل موجة غضب دولية واضطره إلى إصدار توضيح متأخر في محاولة لاحتواء تداعيات بدت أكبر من حساباته.
الأزمة بدأت خلال مؤتمر صحافي لنتنياهو مع وسائل إعلام أجنبية، حين سُئل عن استهداف منشآت الغاز في إيران واستقرار النظام، فأورد اقتباساً مثيراً للجدل من المؤرخ الأميركي ويل دورانت قال فيه: “يسوع ليس أفضل من جنكيز خان، لأنه إذا كنت قوياً بما يكفي وقاسياً بما يكفي، فإن الشر قد يغلب الخير”.
هذا الكلام، الذي بدا صادماً حتى في سياق النقاش السياسي، فتح الباب أمام انتقادات حادة على نطاق واسع، خصوصاً في الأوساط المسيحية حول العالم، حيث اعتُبر إهانة مباشرة لشخصية دينية مقدسة وتناقضاً صارخاً مع القيم التي تقوم عليها العقيدة المسيحية.
ولم يقتصر الغضب على ردود الفعل الشعبية، بل تحوّل سريعاً إلى مادة للهجوم السياسي والدعائي، إذ استغلت جهات معادية لإسرائيل التصريح لتصعيد خطابها ضد نتنياهو، ووصل الأمر إلى حد وصفه بـ”المسيح الدجال”. كما دخلت إيران على خط المواجهة، حيث علّق وزير الخارجية عباس عراقجي قائلاً: “بالنسبة لشخص يعتمد على حسن نية المسيحيين في الولايات المتحدة، فإن ازدراءه العلني ليسوع أمر غير عادي”، مضيفاً أن إشادته بجنكيز خان “تنسجم مع وضعه الحالي كمجرم حرب مطلوب”.
هذا التصريح وضع نتنياهو في زاوية حرجة، خصوصاً أن جزءاً أساسياً من الدعم السياسي لإسرائيل في الولايات المتحدة يأتي من التيارات الإنجيلية المسيحية، ما جعل الأزمة تتجاوز بعدها الديني لتلامس مصالح سياسية مباشرة.
أمام هذا الضغط، سارع نتنياهو إلى نشر توضيح عبر حسابه، في محاولة لاحتواء الانفجار، واصفاً ما جرى تداوله بأنه “أخبار كاذبة”. وقال: “لم أُهِن يسوع المسيح في مؤتمري الصحافي. على العكس، اقتبست من المؤرخ الأميركي الكبير ويل دورانت”، مضيفاً أن الهدف كان التأكيد على أن “التفوق الأخلاقي وحده لا يكفي لبقاء الحضارات”.
كما حاول التخفيف من وقع تصريحاته بالقول: “حضارة متفوقة أخلاقياً قد تسقط إذا لم تمتلك القوة للدفاع عن نفسها”، مشدداً على أنه “لم تكن هناك أي نية للإساءة”.
غير أن هذا التوضيح لم يُخفِ حقيقة أن نتنياهو وجد نفسه مضطراً للتراجع تحت وطأة الغضب، بعدما فتح على نفسه جبهة غير محسوبة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتداخل الحرب مع الحسابات الدولية والتحالفات الدينية والسياسية.

