كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
في فصل جديد من فصول الأزمة المالية التي تعصف بلبنان، يبدو أن ما تبقى من “فُتات” الودائع في الحسابات المصرفية لم يسلم من “مقص” الاقتطاعات المبتكرة. فقد كشفت مصادر تقنية ومصرفية متقاطعة لـ JNews Lebanon عن فضيحة مالية بدأت تظهر بوادرها في كشوفات حسابات آلاف المودعين (Statement of Account) خلال الأسابيع الأخيرة.
اقرأ أيضا الدولار المجمّد.. هل بدأت “لعبة المصارف” الكبرى لمصادرة ما تبقى من سيولة قبل الانفجار الكبير؟
رسوم “صامتة” بلا سابق إنذار
المعطيات التي حصل عليها موقعنا تشير إلى أن عدداً من المصارف اللبنانية الكبرى بدأت فعلياً بفرض “رسوم صيانة تقنية” (System Maintenance Fees) واشتراكات شهرية ثابتة تتراوح قيمتها بين 5 و15 دولاراً “فريش”، يتم اقتطاعها آلياً من أرصدة الحسابات الجارية وحسابات الادخار بالدولار. الخطورة تكمن في أن هذه الخطوة تم تمريرها من دون إعلان رسمي أو إنذار مسبق للمودعين، وبلا تعديل قانوني في العقود الموقعة بين المصرف والعميل.
قضم الأرصدة الصغيرة
وتؤكد جولة ميدانية لـ JNews Lebanon أن هذه الاقتطاعات استهدفت بشكل أساسي الحسابات التي “تجمدت” حركتها نتيجة الأزمة، حيث يسعى القطاع المصرفي من خلال هذه “الخديعة الرقمية” إلى تصفير الأرصدة الصغيرة تدريجياً وتحويلها إلى أرباح صافية لتغطية نفقاته التشغيلية على حساب جنى عمر المواطنين.
اقرأ أيضاً هل اقتربَ لبنانُ من “العزلة الرقميةِ الشاملة”؟
غياب الرقابة وتواطؤ الصمت
أمام هذا “السطو الناعم”، يبرز تساؤل جوهري حول دور لجنة الرقابة على المصارف ومصرف لبنان في حماية ما تبقى من حقوق المودعين. فبينما تلتزم جمعية المصارف الصمت المطبق، تتزايد الشكاوى من “قرصنة” ممنهجة تجعل من الوديعة المصرفية عبئاً مالياً على صاحبها بدلاً من كونها أمانة لدى المصرف.
إن استمرار هذا التمادي في استنزاف المودعين يضع السلطة النقدية أمام اختبار المصداقية الأخير: فهل نحن أمام شرعنة رسمية لنهب ما تبقى من أموال اللبنانيين بدم بارد؟

