بعد 18 يومًا من الحرب المتواصلة، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة بيروت هدوءًا لافتًا استمر نحو 48 ساعة، في مشهد غير مألوف منذ بداية التصعيد، وسط ترقّب لمآلات الميدان وفشل المساعي لإقرار هدنة.
وفي التفاصيل، أفادت المعطيات الميدانية بأن الضاحية الجنوبية لبيروت لم تسجّل أي اعتداء إسرائيلي خلال الساعات الـ48 الماضية، في غياب شبه كامل لأي خرق جوي، سواء من الطيران الحربي أو الطائرات المسيّرة، وذلك خلافًا لما شهدته المنطقة منذ اندلاع المواجهات في 2 آذار الماضي.
ويأتي هذا الهدوء بعد آخر غارة سُجّلت فجر يوم الأربعاء الماضي، والتي تزامنت مع سلسلة استهدافات طالت العاصمة بيروت، ولا سيما في منطقتي زقاق البلاط وشارع فتح الله في البسطا. ومنذ ذلك الحين، لم تُسجّل أي غارات جديدة، كما غابت التحذيرات والإنذارات التي اعتاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي نشرها في الأيام السابقة.
ورغم أن بعض المحللين رجّحوا نجاح ما سُمّي بـ”هدنة العيد”، إلا أن هذا الطرح لم يترسخ حتى اللحظة، إذ أشارت وسائل إعلام عربية ومحلية إلى فشل الوساطات المطروحة لإقرار هدنة في لبنان، ما يبقي المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة.
في المقابل، لا ينسحب هذا الهدوء على الجبهة الجنوبية، حيث يستمر التصعيد العسكري بوتيرة مرتفعة. فقد أعلنت المقاومة الاسلامية في لبنان تنفيذ 39 عملية عسكرية خلال يوم واحد، استهدفت وفق بياناتها نحو 11 دبابة وآلية عسكرية إسرائيلية.
في المقابل، ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن المقاومة أطلقت نحو 700 صاروخ وقذيفة وطائرة مسيّرة منذ انخراطه في المواجهة في 2 آذار، في مؤشر إلى اتساع نطاق العمليات وتبادل النيران.
وبين هدوء حذر في بيروت وتصعيد متواصل جنوبًا، يبقى المشهد اللبناني رهينة التطورات الميدانية والسياسية الإقليمية، في ظل غياب أي مؤشرات حاسمة على وقف التصعيد أو تثبيت هدنة شاملة.

