خاص موقع Jnews Lebanon
يستفيقُ لبنانُ اليوم على مشهدٍ ديبلوماسيٍّ “ملغوم” وميدانٍ يغلي تحت وطأةِ التهديداتِ الإسرائيليةِ المتصاعدة. فبينما يتمسكُ الرئيس جوزاف عون بمبادرةِ المفاوضاتِ كخشبةِ خلاصٍ وحيدةٍ لانتشالِ البلادِ من أتونِ الحرب، يلفُّ الصمتُ المريبُ أروقةَ البيتِ الأبيض، تاركاً بعبدا تواجهُ منفردةً رياحَ التصعيدِ العاتية.
شروطٌ “بالنار”: سيناريو الشريط العازل
تكشفُ المعطياتُ الديبلوماسيةُ المتقاطعةُ عن نيةِ إسرائيل قضمَ “أمتارٍ سيادية” تحت ستارِ “الشريطِ الأمني” بعمقِ بضعةِ كيلومترات، في محاولةٍ لفرضِ أمرٍ واقعٍ ميدانيٍّ قبلَ الجلوسِ إلى طاولةِ التفاوض. هذا الطموحُ الإسرائيليُّ يصطدمُ بـ “عجزٍ فرنسي” معلن، حيث أقرت باريس بـ “تآكلِ” نفوذِها لدى تل أبيب منذُ اعترافِها بدولةِ فلسطين، مما حوّلَ الدورَ الفرنسيَّ إلى مجردِ “ساعي بريد” لا يملكُ تصوراً واضحاً للخروجِ من النفق.
الضغوطُ الدولية: هل تُستهدفُ “بيئةُ” الحزب؟
في المقابل، تتصاعدُ نبرةُ “الدولِ الصديقة” بمطالبَ “انتحارية” للحكومةِ اللبنانية، تدعوها فيها لاتخاذِ “قراراتٍ شجاعة” تتجاوزُ حظرَ الجناحِ العسكري لتصلَ إلى إغلاقِ المؤسساتِ الماليةِ والتجاريةِ والاجتماعيةِ التابعةِ لحزب الله. التهديدُ الإسرائيليُّ جاءَ صريحاً: “سنقومُ بما لم تقم به الحكومةُ اللبنانية”، في إشارةٍ واضحةٍ إلى توسيعِ دائرةِ الاستهدافِ لتشملَ البنيةَ التحتيةَ المدنيةَ والاجتماعية.
أسبوعانِ من “الجمر”
المصادرُ السياسيةُ تُجمعُ على أنَّ لبنانَ أمامَ “أسبوعينِ إضافيين” من الحربِ على أقلِّ تقدير، وهي فترةٌ زمنيةٌ حرجةٌ ستحاولُ فيها إسرائيلُ “حرقَ المراحلِ” وتصعيدَ وتيرةِ العملياتِ العسكريةِ قبلَ أيِّ ميلٍ أميركيٍّ جديٍّ لوقفِ النار.
يبقى السؤالُ الأكبرُ معلقاً في سماءِ بعبدا: هل تفتحُ واشنطن أبوابَها لمبادرةِ الرئيس جوزاف عون قبلَ فواتِ الأوان؟ أم أنَّ القرارَ الدوليَّ قد اتُّخذَ بتركِ الميدانِ “يصفي حساباتِهِ” على حسابِ سيادةِ لبنان واستقراره؟ غداً، تُرسمُ ملامحُ “الشريطِ الأسود” أو “الفجرِ الجديد”.. والميدانُ هو الحَكَم.

