تشير المعطيات المتداولة إلى أنّ إسرائيل تعتمد نمطًا مختلفًا من المواجهة مع حزب الله، يرتكز على البعد الاقتصادي والمالي، بهدف تقويض بنيته التمويلية وتقليص قدرته على الاستمرار. وتتمثّل هذه الاستراتيجية في استهداف المرافق الاقتصادية المرتبطة بالحزب، وفي مقدّمها المؤسسات المالية، ولا سيما فروع “القرض الحسن”، إلى جانب مرافق أخرى كـ”محطات الأمانة” وسواها من الأنشطة ذات الطابع الخدماتي.
وبحسب مصادر مطّلعة على أجواء الحزب، فإنّ هذا المسار ليس مستجدًا، بل يندرج ضمن سياق ضغوط مستمرة منذ سنوات، تجلّت عبر حزم من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مؤسسات وشبكات يُشتبه بارتباطها بالحزب. وتؤكد هذه المصادر أنّ هذه الإجراءات تهدف إلى عزل هذه المؤسسات عن النظام المالي العالمي، ما يحدّ من قدرتها على العمل والتوسّع.
وفي هذا الإطار، تشير المصادر إلى الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على السلطات النقدية في لبنان، لا سيما عبر مصرف لبنان، لاتخاذ إجراءات تحدّ من عمل “القرض الحسن”، ومنع المؤسسات المالية المحلية من التعامل معه، وذلك من خلال تعاميم متكررة صدرت عن الحاكم، استنادًا إلى متطلبات الامتثال للأنظمة المالية الدولية.
وترى هذه المصادر أنّ بعض الخطوات الداخلية تتقاطع، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع هذه الضغوط الخارجية، ما يفاقم من تأثيرها على المرافق الاقتصادية المرتبطة بالحزب. ولا تستبعد استمرار هذا النمط من الاستهداف ليشمل قطاعات إضافية تُعدّ، بحسب توصيفها، رافعة أساسية لدعم بيئته الاجتماعية.
وتلفت إلى أنّ هذه المؤسسات، بما فيها “القرض الحسن” و”محطات الأمانة”، حيث تم استهداف كافة فروع القرض الحسن، إضافة إلى ثلاثة فروع لمحطات الأمانة للمحروقات، إضافة إلى مرافق صحية وخدمية أخرى، مع استهداف مراكز الهيئة الصحية في مختلف البلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية بشكل مركز. ولا يقتصر خدمات هذه المؤسسات على فئة محدّدة، بل تمتد إلى شرائح واسعة من اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم، ما يضفي على استهدافها أبعادًا تتجاوز الإطار السياسي إلى تأثيرات اجتماعية واقتصادية أشمل.
ويعود السبب الأساسي إلى أنّ هذه المحطات تُعدّ جزءًا من الشبكة الاقتصادية والخدماتية المرتبطة بالحزب، والتي تؤمّن له موارد مالية وتُسهم في دعم بيئته الاجتماعية. وبالتالي، فإن ضرب هذه المرافق يهدف إلى تقليص مصادر التمويل عبر استهداف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، ما يضعف قدرته على تأمين الموارد، إضافة إلى ضرب البنية الخدماتية التي تعزّز حضوره داخل بيئته.
كما أنّ التأثير على هذه الخدمات ينعكس مباشرة على المواطنين، ما قد يولّد ضغطًا داخليًا، في حين يأتي هذا المسار في سياق أوسع من العقوبات المالية التي تسعى إلى عزل هذه الشبكات عن النظام المالي العالمي.

