تفجّرت خلافات حادة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عقب الهجوم الصاروخي الواسع الذي نفذه حزب الله على شمال إسرائيل، وسط اتهامات متبادلة بين القيادات العسكرية بشأن قرار عدم تنفيذ ضربة استباقية كان يمكن أن تمنع الهجوم.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي نشره موقع “معاريف”، كانت لدى الجيش الإسرائيلي معلومات استخباراتية مسبقة تفيد بأن حزب الله يستعد لإطلاق هجوم واسع النطاق باتجاه شمال إسرائيل. ورغم ذلك، لم تُنفذ ضربة استباقية ضد الحزب، ما أثار انتقادات داخلية وغضباً في أوساط سكان الشمال.
ووفق التقرير، بقي نحو مليوني إسرائيلي لأكثر من ثلاث ساعات في الملاجئ والمناطق المحصنة، من حيفا مروراً بالجليل الأعلى وحتى مرتفعات الجولان، بعد إطلاق وابل كثيف من الصواريخ والطائرات المسيّرة من الأراضي اللبنانية.
وأفادت التقديرات الاستخباراتية بأن حزب الله خطط لإطلاق مئات الصواريخ باتجاه مناطق واسعة في شمال إسرائيل، تشمل بلدات الجليل والجولان والوديان ومنطقة الكريوت وخليج حيفا، باستخدام أنواع مختلفة من الصواريخ إضافة إلى الطائرات المسيّرة.
وأثار قرار عدم تنفيذ ضربة استباقية جدلاً داخل الجيش الإسرائيلي، حيث وُجهت انتقادات إلى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) اللواء شلومي بيندر. وتشير الاتهامات إلى أنه عارض تنفيذ هجوم استباقي ضد حزب الله ورفض كشف المعلومات للجمهور، بدعوى حماية مصدر استخباراتي حساس.
كما انتقد ضباط من القيادة الشمالية وقيادة الجبهة الداخلية ودوائر أخرى في الجيش هذا القرار، معتبرين أن الحفاظ على المصدر الاستخباراتي جاء على حساب أمن سكان الشمال.
وبحسب التقرير، جرى إبلاغ بعض رؤساء السلطات المحلية في الشمال بالمعلومات، ما أدى إلى تسربها بسرعة وظهور موجة واسعة من الشائعات في أنحاء إسرائيل.
كما وُجهت انتقادات إلى تصريح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العميد إيفي دفرين، الذي قال إنه لا يوجد تغيير في تعليمات الحماية، وهو ما اعتبره بعض المسؤولين العسكريين رسالة غير دقيقة أضرت بثقة الجمهور بالجيش.
غير أن مصادر داخل المؤسسة العسكرية نفت هذه الرواية، مؤكدة أن اللواء بيندر لم يمنع الضربة الاستباقية، بل على العكس حاول الدفع نحو تنفيذها لكنه واجه معارضة.
وأكدت المصادر أن قيادة الاستخبارات عرضت المعلومات حول الهجوم المتوقع خلال اجتماع مع قيادة المنطقة الشمالية، وأنها أوصت بتنفيذ هجوم استباقي، إلا أن القرار النهائي كان مختلفاً.
وفي رد رسمي، نفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ما ورد في التقرير، واصفاً الاتهامات بأنها “غير صحيحة”. وأضاف أن المعلومات الاستخباراتية التي كانت لدى الجيش استُخدمت طوال اليوم لتنفيذ ضربات تهدف إلى إحباط التهديد قدر الإمكان.

