كتبت جويس الحويس في Jnews Lebanon
يقترب الجنوب من استحقاق بالغ الحساسية مع اقتراب موعد مغادرة قوات حفظ السلام الدولية، المعروفة باليونيفيل، في منتصف العام المقبل، حدث يبدو للوهلة الأولى شأناً أمنياً تقنياً، غير أن مفاعيله تمتد عميقاً في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تختلط السياسة بالخبز، والاستقرار بالعمل، والوجود الدولي بإيقاع القرى.
جرى اختزال دور هذه القوات لسنوات طويلة، في إطار ضبط التوتر على الخط الأزرق، وحصر وظيفتها في إدارة الاشتباك غير المباشر بين حزب اللهو إسرائيل، هذا التوصيف أغفل وجهاً آخر أكثر التصاقاً بالناس، وجهاً لا يظهر في التقارير الدبلوماسية، لكنه حاضر في الأسواق الصغيرة،ك في محال الخضار، في ورش التصليح، وفي مواسم الزراعة المحدودة أصلاً في منطقة تعيش على حافة الهشاشة منذ عقود.
بالتالي، وجود اليونيفيل لم يكن أمنياً صرفاً، فقد تحول مع الوقت إلى محرك اقتصادي هادئ، يضخ سيولة ثابتة في شرايين قرى الجنوب، من خلال استئجار المنازل، تشغيل الأيدي العاملة التعاقد مع موردين محليين، والاعتماد على الإنتاج الزراعي والغذائي من المنطقة نفسها هذا الطلب المستمر، وإن كان محدوداً، منح كثيرين فرصة للبقاء ومنع انزلاقاً أوسع نحو الفقر أو الهجرة الداخلية.
مزارعون كثر وجدوا في هذا الوجود متنفساً، إذ سمح لهم بتصريف منتجاتهم خارج منطق الخسارة الدائمة، وأصحاب محال صغيرة بنوا دورة عمل شبه مستقرة، عائلات كاملة ارتبط دخلها بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه القوات، ومع اقتراب موعد الرحيل، يعود القلق إلى الواجهة، في سؤال بسيط يتكرر، ماذا بعد؟
أحد المزارعين الجنوبيين، كما نقل عنه موقع Jnews Lebanon، لخص المشهد بكلمات واضحة، الطلب الإضافي لم يكن رفاهية، كان فرصة ضيقة للتنفس في منطقة تعاني اختناقاً اقتصادياً مزمناً، ومع زوال هذا الطلب، تعود الدائرة إلى نقطة الصفر، في ظل غياب أي بدائل حقيقية أو خطط إنقاذ محلية.
رحيل اليونيفيل، بحسب المزارع سيُترجم مباشرة في حياة الناس في انخفاض القدرة الشرائية، في إقفال محال، في تراجع الزراعة الموسمية، وفي شعور عام بأن الجنوب يُترك مرة أخرى وحيداً في مواجهة مصيره.
