كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
في كل استحقاق نيابي يعود السؤال نفسه إلى التداول، ويلامس جوهر مقاربة سياسية كاملة هل يختار رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع خوض المعركة باسمه أم يكرس حضوره من موقع آخر أكثر تأثيراً وأبعد مدى؟
مصادر قريبة من معراب تحسم الاتجاه من دون ضجيج ولا التباس فالرجل لا ينظر إلى الترشح كغاية شخصية ولا يعتبر المقعد النيابي معياراً للحضور السياسي بقدر ما يضع ثقله في بناء كتلة متماسكة قادرة على الفعل والتأثير داخل البرلمان وخارجه.
بالتالي، المقاربة المعتمدة داخل القوات بحسب المصادر تقوم على أولوية النوع لا العدد وعلى اختيار شخصيات تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرة على الاشتباك السياسي الهادئ لا الشعبوي وعلى أن تكون الهوية الوطنية جامعة قبل أي توصيف آخر وهذا ما يفسر السعي الدائم إلى تكتل متنوع يعكس نبض الشارع اللبناني بمختلف حساسياته لا صورة حزب منغلق على بيئته.
من هذا المنطلق، يبدو غياب جعجع عن لوائح الترشح ترجمة واعية لفكرة القيادة من موقع الإشراف والتوجيه حيث يبقى حاضراً في تفاصيل القرار وفي إدارة المعركة وفي رسم السقف السياسي الذي يتحرك تحته نواب تكتل الجمهورية القوية.
المتابعون عن قرب لمسار القوات يدركون أن جعجع يفضل أن يكون العقل المنظم لا الاسم المتقدم وأن يراكم النفوذ عبر الأداء النيابي المتماسك لا عبر الرمزية الفردية.

