كتب شادي هيلانة في موقع Jnews Lebanon
يقف لبنان اليوم عند مفترق بالغ الدقة، قد لا يكون شهد مثيلاً له منذ سنوات، في ظل تداخل ثلاثة مسارات أساسية من شأنها أن ترسم ملامح مستقبل الدولة ومؤسساتها. يبدأ هذا المشهد بمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في الخامس من آذار، مرورًا بمساعي تعزيز قدرات الدولة عبر مؤتمر باريس، وصولًا إلى مسار التفاوض الدولي الذي يُتوقع أن تكون له انعكاسات مباشرة على الواقع الداخلي.
وتترافق هذه التطورات مع تساؤلات جدية حول قدرة لبنان على إنجاز استحقاقاته الدستورية، وفي مقدمها الانتخابات النيابية، في ظل ضبابية المشهد الزمني، رغم التأكيدات المتكررة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على الالتزام بإجرائها.
وفي هذا الإطار، يشير نائب سابق في حديثه إلى موقع Jnews إلى أن نجاح هذه المسارات مجتمعة لا يقتصر على تأمين حد أدنى من الاستقرار، بل قد يشكّل فرصة حقيقية لإعادة تثبيت موقع الدولة اللبنانية على الخريطة الإقليمية والدولية.
في المقابل، فإن أي إخفاق في إدارتها من شأنه أن يزيد من هشاشة لبنان، ويفتح الباب أمام ضغوط داخلية وخارجية متصاعدة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية واقتصادية واجتماعية.
وعليه تبدو المرحلة الراهنة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث إذ إن حسن إدارة هذه الاستحقاقات وتحقيق التوازن المطلوب بينها قد يحددان ما إذا كانت البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من الاستقرار واستعادة الثقة أو ستبقى عالقة في دوامة الانتظار والأزمات المتراكمة، بما ينعكس سلبًا على الأمن الداخلي والشرعية الوطنية.
وفي سياق متصل، تفيد معلومات خاصة لموقعنا عن وزارة الداخلية أن الاستحقاق النيابي لا يزال قائمًا في موعده المحدد، وأن الوزارة تواصل استعداداتها على المستويات التنظيمية والإدارية كافة، لضمان إجراء الانتخابات وفق الأصول القانونية المعتمدة، في خطوة تعكس تمسّك الدولة بتكريس العملية الديمقراطية رغم الظروف الاستثنائية والتحديات المالية واللوجستية الكبيرة.

