خاص موقع Jnews Lebanon
في لحظة سياسية دقيقة ، يقطع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الشك باليقين، مؤكداً أمام زواره أن الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها المحدد، من دون تأجيل أو اجتهاد أو تفسيرات رمادية، موقف لا يندرج في خانة الإعلان فقط بقدر ما يعكس توجهاً سيادياً يضع الاستحقاق النيابي في صلب معركة استعادة انتظام الدولة ومؤسساتها.
هذا الموقف لم يبقَ في الإطار النظري، إذ تزامن مع خطوة تنفيذية واضحة أقدم عليها وزير الداخلية أحمد الحجار عبر تحديد مهلة الترشح رسمياً، في إشارة مباشرة إلى أن العهد الرئاسي لا يتعامل مع الانتخابات كاستحقاق قابل للمساومة، بل كمسار دستوري لا عودة عنه، ما يكشف عن تناغم كامل بين رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية لضمان استكمال العملية الانتخابية ضمن الجدول الزمني المرسوم.
غير أن الحسم السياسي لا يلغي الأسئلة الثقيلة التي بدأت تطرح باكراً، فحتى الثالث من أيار المقبل يبرز التحدي الحقيقي المتمثل في قدرة الدولة على توفير بيئة أمنية وسياسية تسمح بإجراء انتخابات طبيعية لا شكلية، وتنتج مجلساً نيابياً يعكس فعلياً تنوع التمثيل اللبناني، لا ميزان القوة المفروض بالأمر الواقع.
مصادر واسعة الاطلاع تشرح ل Jnews Lebanon أن الرهان الأساسي لا يقتصر على فتح صناديق الاقتراع، بل على حماية المسار برمته من الضغوط الأمنية والتوترات المتنقلة ومحاولات شد الحبال السياسية التي اعتاد عليها اللبنانيون عشية كل استحقاق مفصلي، وتشير إلى أن نجاح الانتخابات سيكون الاختبار الأول لمدى قدرة الدولة على فرض قواعد اللعبة الديمقراطية بعيداً عن الترهيب أو التعطيل المقنع.
وتضيف المصادر أن الرسائل الصادرة من بعبدا تتجاوز الإطار الداخلي ، إذ تحمل في طياتها إشارات إلى الخارج بأن لبنان مقبل على إعادة ضبط إيقاعه الدستوري وأن العهد الجديد يسعى إلى تثبيت مبدأ تداول السلطة عبر المؤسسات، وليس عبر التسويات الهشة أو الفراغات المفتوحة.
وتختم المصادر عينها بالقول: بات واضحاً أن موعد الانتخابات لم يعد موضع نقاش، لكن ما لم يحسم بعد هو حجم المواجهة التي ستسبق هذا الاستحقاق، وهل ستنجح الدولة في فرض سيادتها على الأرض كما فرضت قرارها في المواعيد، أم أن الطريق إلى صناديق الاقتراع سيبقى محفوفاً بالاختبارات الثقيلة حتى اللحظة الأخيرة.

