كتب شادي هيلانة في Jnews Lebanon
كشفت معلومات ل Jnews عن مشهد لبناني يتجاوز السجال التقني حول الاستحقاق الانتخابي، ليدخل في صلب تقاطع داخلي خارجي يفرض عملياً تأجيلاً غير معلن للانتخابات النيابية، في ظل غياب أي اندفاعة جدية لإجراء انتخابات قد تعيد إنتاج المشهد السياسي نفسه وتكرس توازنات باتت معروفة النتائج سلفاً، من دون أن تحمل معها أي أفق تغييري فعلي في بنية السلطة.
ووفق المعطيات المتقاطعة، لا يبدو المناخ الخارجي، متحمساً للدفع نحو صناديق الاقتراع في هذه المرحلة، إذ ترى عواصم القرار أن فتح الاستحقاق الانتخابي الآن قد يطلق مساراً سياسياً غير قابل للضبط فيما تفضل الإبقاء على الوضع الحكومي القائم ضمن معادلات مستقرة، بدلاً من المجازفة بفراغ أو تبدلات غير مضمونة، خصوصاً في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تسبق استحقاقات أكبر وأخطر.
وفي هذا الإطار، تشير مصادر سياسية لبنانية بارزة إلى أن تأجيل الانتخابات بات بحكم الأمر الواقع، لأسباب تتجاوز الاعتبارات المالية أو الإدارية أو التعقيدات اللوجستية، لتلامس جوهر اللحظة السياسية نفسها، حيث يصعب الذهاب إلى استحقاق انتخابي وسلاح حزب الله لا يزال عاملاً حاسماً في رسم التوازنات، في وقت لا يبدو فيه الخارج راغباً في إعادة منحه فرصة تثبيت حضوره السياسي والبرلماني بالقوة ذاتها التي فرضها في الانتخابات السابقة.
أبعد من ذلك، تكشف المصادر أن الخارج لا يرى في الانتخابات مدخلاً للاستقرار بل خطراً مؤجلاً، إذ يخشى من أن تأتي النتائج إما نسخة مكررة عن واقع مأزوم أو صدمة غير محسوبة في لحظة إقليمية على شفير الانفجار، كَوْن الأولوية اليوم ليست لإعادة تركيب السلطة في لبنان بل لانتظار اتضاح صورة المنطقة، وخصوصاً مع اقتراب ساعة الحسم تجاه إيران، حيث تتقاطع التقديرات على أن أي ضربة مرتقبة ستسقط تلقائياً أجزاء واسعة من منظومة النفوذ التابعة لها وعلى رأسها الحزب، ما يجعل تأجيل الانتخابات خياراً وقائياً لتفادي عودة واقع سياسي آيل إلى الانقلاب.
وتختم المصادر بسؤال: أليس الرهان الخارجي اليوم قائماً على كسب الوقت لا على فتح صناديق الاقتراع، خشية أن يتحول الاستحقاق الانتخابي قبل اكتمال صورة الإقليم، إلى مغامرة ثقيلة الكلفة تسبق تبدل الشروط والتوازنات؟

