في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتكاثر الرسائل السياسية غير المباشرة، تتكشّف معالم مقاربة أميركية تقوم على توجيه إنذار واضح إلى إيران مفاده أن أي عمل عسكري محتمل سيكون محدودًا في حجمه، لكن أي ردّ إيراني عليه سيُواجَه بضربة شديدة، مقاربة تستحضر تجارب سابقة اعتمدتها الولايات المتحدة في التعامل مع أنظمة أخرى، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول خيارات طهران وحدود ردّها.
وفي هذا الإطار، يؤكد الباحث والمتخصص في الشؤون الإيرانية، الدكتور خالد الحاج، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ “الرسائل التي وجّهتها الولايات المتحدة الأميركية إلى النظام الإيراني بشأن تنفيذ عملية محدودة باتت واضحة اليوم، وهي تشبه إلى حدّ كبير التحذيرات التي سبق أن أطلقتها واشنطن تجاه فنزويلا”.
ويشير إلى أنّه “خلال الفترة الماضية ظهر أحد المقاطع المصوّرة الذي يبيّن أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نائب الرئيس الفنزويلي، الذي تولّى السلطة لاحقًا، بأن العملية ستكون محدودة، وأن المطلوب تقبّلها، مع التشديد على أن أي ردّ عليها سيُقابَل بردّ قاسٍ جدًا”.
ويوضح الحاج أنّ “هذا الموقف لم يُطرح إعلاميًا فحسب، بل جرى التأكيد عليه داخل الاجتماعات الرسمية، حيث شدّدت الولايات المتحدة على أنها ماضية في خياراتها”.
ويضيف: “اليوم، وصلت رسالة مماثلة إلى إيران، في ظل إدراك الأميركيين أن الإيرانيين، استنادًا إلى تجاربهم السابقة، يميلون إلى مقاربة الأمور من زاوية التفاوض، عبر التساؤل عن حجم الضربة المحتملة وشكلها”.
ويرى أنّ “من المؤكّد أن أي ضربة، إن حصلت، ستستهدف بشكل أو بآخر بنى أساسية في النظام، بما قد يساهم في تغيير شكله أو موازين القوى داخله، على غرار ما حصل في فنزويلا، غير أنّ السؤال الجوهري المطروح اليوم يبقى، هل يمكن أن يرافق هذا التغيير غياب أي ردّ إيراني؟”.

