حاوره شادي هيلانة لموقع JNews Lebanon
في لحظة سياسية مفصلية تتراجع فيها هوامش المناورة وتضيق مساحات الالتباس، يعود ملف السلاح إلى الواجهة بوصفه اختباراً فعلياً لقيام الدولة لا شعاراً للاستهلاك، وسط مواقف متقدمة تعيد تثبيت البوصلة الوطنية على مفهوم السيادة الكاملة واحتكار الدولة لقرار القوة.
وفي هذا السياق، رأى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج، في حديث إلى Jnews Lebanon، أن مقاربة ملف السلاح لم تعد تحتمل المواربة أو تدوير الزوايا، داعياً إلى خطاب مباشر مع “حزب الله” يقوم على حقيقة واحدة غير قابلة للتأويل مفادها أن حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية قرار محسوم وخارج أي بازار سياسي، وعلى الحزب أن يبادر إلى تسليم سلاحه طوعاً من دون القفز فوق الوقائع أو الهروب إلى الأمام، في ظل واقع داخلي وإقليمي مستجد يفرض أن يكون السلاح حصراً ضمن مؤسسات الدولة، باعتبار أن هذا المطلب لا يعبر فقط عن إرادة الغالبية الساحقة من اللبنانيين بل يندرج أيضاً ضمن الشروط الدولية الواضحة لدعم لبنان وإعادة انتظامه سياسياً واقتصادياً.
ومن هذا المنطلق حذر الحاج من محاولات تمييع مفهوم حصرية السلاح أو إغراقه في نقاشات مؤجلة، خصوصاً مع الحديث عن عرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل خطة متكاملة في شباط المقبل تتناول مسألة السلاح شمال الليطاني، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن موقفي رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حاسمان في هذا الملف، ما يستوجب نقل هذا التوجه بوضوح إلى مجلس الوزراء لإزالة أي التباس سياسي أو دستوري، ولتوجيه رسالة صريحة إلى الحزب مفادها أن خيار تسليم السلاح طوعاً هو المدخل الوحيد للخروج من مرحلة الإنكار التي استمرت منذ حرب الإسناد الانتحارية حتى اليوم، على أن يُفتح بعد ذلك نقاش جدي وعميق حول مستقبل لبنان ودوره وموقعه، بعيداً من منطق السلاح والوقائع المفروضة بالقوة.
في المحصلة، بين الإنكار والواقع مسافة لم يعد لبنان قادراً على تحمّلها، فالدولة إما أن تستعيد قرارها كاملاً وإما أن يبقى المستقبل رهينة سلاح يرفض أن يصبح جزءاً من منطق الدولة.

