كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
يتقدّم ملف ضبط الحدود اللبنانية – السورية مجددًا إلى واجهة الاهتمامين المحلي والدولي، في توقيت بالغ الحساسية، تزامنًا مع تصعيد إسرائيلي لافت على المعابر غير الشرعية، ومع حراك دبلوماسي – عسكري متسارع حول دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدرته على الإمساك بالجغرافيا الحدودية شمالًا وشرقًا.
الغارات الإسرائيلية التي استهدفت، وفق الرواية الإسرائيلية، “طرق تهريب تابعة لحزب الله” في منطقة الهرمل، لم تأتِ من فراغ. فبحسب مصادر مطلعة لـ JNews Lebanon، فإن هذه الضربات تشكّل رسالة مزدوجة: ضغط ميداني مباشر على خطوط الإمداد، وتنبيه سياسي للمجتمع الدولي بأن أي تلكؤ في دعم الجيش اللبناني لضبط الحدود سيُقابَل بتوسّع العمليات الإسرائيلية.
اجتماع اليرزة… ما وراء الصورة الدبلوماسية
في هذا السياق، تكتسب أهمية خاصة الاجتماعات التي عُقدت في قيادة الجيش في اليرزة، بحضور سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، إلى جانب قيادة الجيش وفِرق العمل المشتركة. وبحسب مصادر عسكرية متابعة، فإن الاجتماع لم يكن بروتوكوليًا، بل تضمّن عرضًا تفصيليًا لحاجات ميدانية دقيقة، تتعلق بالمراقبة، والاستطلاع، والتجهيزات اللوجستية، والتكنولوجيا الحدودية.
وتشير المصادر إلى أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل كان واضحًا في رسالته: الجيش ملتزم ضبط الحدود، لكن النجاح الفعلي يتطلب دعمًا نوعيًا لا تقليديًا، يوازي حجم التحديات، لا سيما في ظل الطبيعة الجغرافية المعقّدة للحدود الشمالية والشرقية، وتشعّب شبكات التهريب.
هل يُستجاب لمطالب الجيش؟
مصادر سياسية رفيعة أكدت لـ JNews Lebanon أن طلبات الجيش اللبناني “ليست موضع تشكيك”، بل تحظى بتفهّم دولي واسع، خصوصًا أن المؤسسة العسكرية تُعد الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على تنفيذ أي خطة ضبط مستدامة للحدود.
وتكشف المصادر أن هناك توجهًا دوليًا، تقوده عواصم غربية بالتنسيق مع واشنطن، لتوسيع مظلة الدعم في مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في آذار المقبل، شرط أن يقدّم الجيش خطة واضحة، قابلة للتنفيذ، ومحددة المراحل، لا سيما في ما يتعلق بحصر السلاح وضبط المعابر غير الشرعية شمال الليطاني.
الحدود في قلب مشروع إقليمي أوسع
أبعد من البعد الأمني، يرتبط ملف الحدود بسياق إقليمي أشمل. فبحسب مصادر دبلوماسية، فإن ضبط الحدود اللبنانية – السورية يشكّل حجر أساس في أي مسار استقرار إقليمي، أو في أي مشروع تسوية كبرى تعمل عليه الإدارة الأميركية بالتنسيق مع السعودية.
وتلفت المصادر إلى أن المجتمع الدولي بات مقتنعًا بأن أي حديث عن تهدئة دائمة أو سلام، يبقى ناقصًا ما دامت المعابر غير الشرعية مفتوحة، وما دام السلاح والمال يتدفقان إلى جهات خارج إطار الدولة. من هنا، فإن تمكين الجيش من الإمساك بالحدود لا يخدم لبنان فقط، بل يندرج ضمن مقاربة دولية أوسع لخفض التوترات.
بين الضغط والدعم… مرحلة مفصلية
في المحصلة، يقف الجيش اللبناني اليوم أمام لحظة مفصلية: ضغط ميداني إسرائيلي متصاعد، مقابل استعداد دولي متزايد للدعم. ويبقى السؤال الأساسي: هل يتحوّل هذا الاستعداد إلى التزامات عملية وسريعة، تتيح للجيش فرض سيادته الكاملة على الحدود، أم يبقى الدعم محكومًا بسقوف سياسية وحسابات إقليمية؟
ما هو ثابت، وفق مصادر JNews Lebanon، أن ملف ضبط الحدود لم يعد تفصيلاً، بل أصبح أولوية دولية، والكرة باتت في ملعب القرار السياسي والدولي معًا.

