خاص موقع Jnews Lebanon
تقرأ مصادر سياسية واسعة الاطلاع عبر Jnews Lebanon في زيارة سفير المملكة العربية السعودية إلى وزارة الخارجية اللبنانية ولقائه الوزير يوسف رجي على أنها خطوة سياسية مدروسة تحمل أكثر من دلالة، وتتجاوز في مضمونها الإطار البروتوكولي المعتاد، لتلامس جوهر إعادة تثبيت الديبلوماسية اللبنانية على أسس سيادية واضحة بعد سنوات من الإرباك والارتهان.
وتشير هذه المصادر إلى أن الرياض أرادت من خلال هذه الزيارة توجيه رسالة دعم مباشرة لمسار يعيد الاعتبار لدور وزارة الخارجية كواجهة تمثيلية للدولة لا كساحة اشتباك داخلي أو منصة رسائل بالوكالة، في لحظة إقليمية دقيقة تعاد فيها صياغة التوازنات وتُعاد معها قراءة الأدوار اللبنانية.
وتلفت إلى أن الوزير يوسف رجي وجد نفسه في الأسابيع الأخيرة في قلب حملة داخلية عنيفة قادها فريق الممانعة، حملة لم تكن منفصلة عن محاولات تطويق أي خطاب ديبلوماسي يخرج عن السردية المفروضة أو يسعى إلى إعادة وصل لبنان بمحيطه العربي من بوابة القرار السيادي الحر.
في المقابل، تؤكد المصادر أن ما جرى خارجياً جاء على النقيض تماماً، إذ لقي أداء رجي ترحيباً واضحاً لدى عواصم عربية وازنة، وفي مقدمها الرياض التي قرأت في خطابه ومقاربته إشارات جدية إلى رغبة بإعادة التموضع الديبلوماسي للبنان بعيداً عن سياسة المحاور والانخراط في صراعات لا تخدم مصالح الدولة.
وتضيف أن السعودية، من خلال هذا الحضور المباشر في الخارجية، أرادت تثبيت معادلة مفادها أن أي محاولة لإعادة بناء الثقة مع لبنان تبدأ من احترام مؤسسات الدولة وخياراتها، وأن الدعم العربي لا يُمنح لشخص بقدر ما يُمنح لمسار واضح يضع السيادة أولاً ويعيد الاعتبار للشرعية ولمنطق الدولة.
وتختم المصادر بالقول إن هذه الزيارة، بما حملته من رمزية وتوقيت، تعكس بداية تحول هادئ لكنه عميق في مقاربة الملف اللبناني عربياً، تحول يضع القوى الداخلية أمام اختبار جدي، إما الانخراط في منطق الدولة والديبلوماسية المتوازنة، أو البقاء في موقع المواجهة مع محيط بات أكثر وضوحاً في خياراته وأشد صرامة في شروطه.

