كتبت جوانا فرحات في المركزية:
بين التصعيد الإسرائيلي بشن حرب على لبنان للقضاء نهائيا على سلاح حزب الله ولغة الديبلوماسية التي يتكلم بها المجتمع الدولي وواشنطن ، تناقض يشغل بال اللبنانيين، وتحديدا أبناء الجنوب والبقاع وبعلبك وصولا إلى الضاحية وهي النقاط الأكثر سخونة في الحرب المقبلة، علما أنها لم تخرج من آتون الحرب منذ إعلان وقف إطلاق النار نهاية العام 2024. وتشير التقارير الى أن عدد قتلى الحزب من حينه يقارب الـ500 شخص.
قد تكون هذه الضربات بمثابة رسالة إستراتيجية وليس مجرد عمل عسكري عابر، للإشارة إلى محدودية قدرة حزب الله على الردّ بنفس القوة لكن ما لا يمكن تجاهله هو لغة الدبلوماسية الدولية بالتأجيل وليس المواجهة الحاسمة. وهذا ما تترجمه الاجتماعات الدولية التي تُعقد في باريس والمقرّرة بين المسؤولين الغربيين واللبنانيين للبحث في خطط نزع سلاح حزب الله تدريجيًا تحت رقابة دولية، مع إشراك الجيش اللبناني وربما قوات دولية لحفظ الاستقرار في الجنوب.
وبالتوازي يبدو الموقف اللبناني الرسمي حذرًا وواقعيًا في آن واحد. فمن جهة، هناك دعم للخطوات التي تعزز حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية تحت مراقبة دولية، ومن جهة أخرى، ثمة رفض داخلي قوي لأي حل من شأنه إضعاف جماعة كبيرة داخل المجتمع اللبناني بالقوة العسكرية وحدها.
رئيس لجنة متابعة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بلبنان طوني نيسي، يؤكد لـ”المركزية” أن المسار لم يتغير ” فالإدارة الأميركية تصر على توقيع لبنان على اتفاقيات التطبيع مع باقي الدول العربية والسعودية وأن يكون خاليا من السلاح غير الشرعي بما فيه سلاح حزب الله الذي تصنفه كحزب إرهابي.
أما ما أوحى بمشهدية التناقض فهو أداء الدولة اللبنانية الذي اعتمدته منذ أشهر وكان مخيباً. وقد أوحى للمجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية وكأن لبنان حسم أمره بأن يكون شريكاً مع حزب الله في المواجهة وبالتالي فإن أي حرب متوقعة بين إسرائيل وحزب الله سيدفع فيها لبنان كدولة وجيش الثمن.
اليوم تغير المشهد، والرسالة وصلت إلى رئاسة الجمهورية والحكومة بأن يحسموا أمرهم فإما أن يكونوا مع الشرعية الدولية في وجه الإرهاب بما فيها حزب الله أو مع الحزب في وجه الشرعية الدولية .
الرد الإيجابي الأول من الجانب اللبناني جاء مع تعيين السفير سيمون كرم في لجنة الميكانيزم كمحاولة لفصل لبنان الدولة عن حزب الله.وبناء على ذلك فإن أي مواجهة مع إسرائيل تجنب لبنان الدولة الضربات التي سنخسر كل شيء، لكن الضربة على الحزب لا تزال حتمية بعدما بات واضحا أن حزب الله لا يريد تسليم سلاحه ومستعد كما يقول أن يخوض الحرب مجددا مع إسرائيل و”يموت واقفا” وفي الوقت نفسه يريد أن تكون الدولة شريكا له. وهذا الواقع المستجد يفسر “هجمة” الموفدين الدوليين والعرب إلى لبنان ولسان حالهم واحد: فصل لبنان الدولة عن حزب الله.
لكن هل الدولة مستعدة للسير بهذا المبدأ ؟ وهل من ثقة دولية بما توحيه بأنها مستعدة للإنفصال عن حزب الله؟
يقول نيسي” تعيين كرم في لجنة الميكانيزم قد لا يكون كافيا لكنه محاولة. والتعاون القائم بين اللجنة وقيادة الجيش مفادها أننا نريد أن نسير في هذا المسار وهذه بداية جيدة. لكن ماذا إذا وقعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله وهي حاصلة حتما؟ هنا المحك هل تبقى الدولة اللبنانية على الحياد أم ستكون شريكة لحزب الله وهذا ما هو مطروح اليوم في الغرف المغلقة في لبنان والخارج”.
“بالتوازي فإن مسار حزب الله تصعيدي والتقارير الدولية تفيد عن تهريب السلاح وألأموال للحزب من إيران عبر المعابر غير الشرعية ولديه 85 ألف صاروخ متوسط يعمل على تحويلها إلى صواريخ ذكية في مصانعه كما أدخل مليار دولار إلى لبنان وتم توزيعها على بيئته ويرفض إقفال القرض الحسن وبالتالي فإن منحاه التصعيدي سيء جدا. كل هذا يؤكد أن عملية ضبط المعابر البرية والبحرية غير كافية وهناك مشكلة كبيرة . فإذا صح أن الجيش ليس شريكا في ما يحدث- ونحن نصدق ذلك – فهذا يعني أن لا إمكانية لديه للقيام بما هومطلوب منه وفي هذا الخصوص رفعنا مذكرة إلى رئيس الجمهورية والحكومة منذ 10 أيام تضمنت عددًا من الخطوات العملية، أبرزها قيام رئاسة الجمهورية، بالتنسيق مع مجلس الوزراء، بتقديم طلب رسمي إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بتعزيز وتوسيع دور قوات اليونيفيل بالتنسيق مع الجيش اللبناني، بهدف دعم إعادة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وضبط ومراقبة الحدود اللبنانية مع إسرائيل وسوريا، وتقديم الدعم في حل ونزع سلاح جميع الميليشيات وفق اتفاق الطائف والشرعية الدولية. ويؤكد نيسي أن هذه المبادرة تأتي من منطلق سيادي لبناني صرف، بهدف دعم المؤسسات الشرعية وحماية السلم الأهلي وصون وحدة لبنان واستقراره، كما تعكس الالتزام الوطني باتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن 1559 و1680 و1701، وتعبّر عن إرادة الدولة اللبنانية في ترسيخ سيادة القانون وتثبيت سلطة الدولة وحماية الحدود.
ويختم على الدولة اللبنانية أن تلتزم بالقرار الذي اتخذته على الورق لجهة الفصل عن حزب الله وهذا لم يتم حتى اللحظة إما لأنها عاجزة عن التنفيذ ولديها الحجج والمبررات والحل الوحيد يكمن في الإستعانة بقوات دولية وهذا متاح بموجب القرارات الدولية لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية قاضية على لبنان لأنها حتمية على حزب الله والتوقيت في يد نتنياهو .نحن في هذا المسار ولا أحد يوهمنا بشيء آخر.

