كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
على مسرح الأتينيه – جونية، قدّم الكاتب والممثل طارق سويد مسرحيته الجديدة «شي تيك توك شي تيعا»، في عمل ينتمي إلى المسرح النقدي الاجتماعي أكثر مما ينتمي إلى الكوميديا الترفيهية. العنوان والإيقاع السريع قد يخلقان انطباعاً أولياً بعرض خفيف، إلا أن البنية العامة تكشف توجهاً واضحاً نحو تفكيك ظواهر اجتماعية معاصرة من خلال السخرية.
بنية لوحات بدل الحكاية التقليدية
لا تعتمد المسرحية مساراً درامياً واحداً أو قصة مركزية، بل تُبنى على سلسلة من اللوحات المتتابعة. كل لوحة تطرح قضية مختلفة، لكنها تندرج ضمن إطار فكري واحد، ما يمنح العمل طابعاً فسيفسائياً يعكس تشابك الأزمات الاجتماعية بدلاً من معالجتها بشكل منفصل.
تستخدم المسرحية الكوميديا كأداة نقدية، لا كهدف بحد ذاته. الضحك الناتج عن المفارقات لا يُقدَّم لتهدئة المتلقي، بل لخلق مسافة تسمح له بملاحظة التناقضات السلوكية التي يعرضها النص. هذا الخيار يجعل المشاهد شريكاً في عملية القراءة النقدية، لا مجرد متلقٍ سلبي.
قضايا يومية بلا خطاب مباشر
يتناول النص موضوعات مثل العلاقات الإنسانية، الزواج، الازدواجية الأخلاقية، هوس المظاهر، وتراجع القيم تحت ضغط المصالح. هذه القضايا لا تُطرح بأسلوب وعظي، بل عبر مواقف مألوفة تُبرز التناقض بين الخطاب الاجتماعي والممارسة الفعلية.
من الناحية الإخراجية، يعتمد العرض على تلبساطة وتركيز واضح على الأداء والنص. الانتقالات بين اللوحات تتم بسلاسة، ما يحافظ على إيقاع العمل رغم تعدد المشاهد، ويمنع التشتت البصري الذي قد يضعف التركيز على الفكرة الأساسية.
أداء جماعي يقدّم الفكرة قبل النجومية
اختار العمل ممثلين شباباً من معهد Maison d’Art الذي أسسته الممثلة فيفيان أنطونيوس. هذا الخيار أسهم في تقديم أداء جماعي متجانس، حيث غابت الفردية المفرطة لصالح الالتزام بالنص والرؤية العامة. الأداء جاء متوازناً، مع قدرة واضحة على الانتقال بين السخرية والجدية عند الحاجة.
غياب الأسماء المعروفة لم يكن نقطة ضعف، بل شكّل فرصة لإبراز طاقات جديدة. معظم الممثلين أثبتوا قدرتهم على حمل النص والتعامل مع إيقاعه المتغيّر، ما يعكس توجهاً يضع الموهبة والتدريب في الواجهة بدلاً من الرهان على النجومية.
جمهور أمام مرآة الواقع
ردود فعل الجمهور أظهرت عنصر المفاجأة، خصوصاً لدى من دخل العرض بتوقعات ترفيهية بحتة. العمل لا يكتفي بعرض المشكلات، بل يضع المتلقي أمام مسؤوليته كجزء من الواقع الذي ينتقده النص، من دون توجيه اتهامات مباشرة.
نص مفتوح على النقاش لا على الحلول
لا يقدّم «شي تيك توك شي تيعا» إجابات جاهزة أو نهايات حاسمة، بل يترك الأسئلة مفتوحة أمام المشاهد. هذا الخيار ينسجم مع طبيعة المسرح النقدي الذي يهدف إلى إثارة التفكير أكثر من تقديم حلول مبسّطة.
في مجمله، يقدّم العمل تجربة مسرحية تعتمد على تراكم الأفكار وتحليل الواقع الاجتماعي عبر السخرية. قد لا يرضي من يبحث عن حبكة تقليدية أو نهاية مغلقة، لكنه يوفّر مادة غنية للنقاش والتحليل، ما يجعله عرضاً يتجاوز حدود الترفيه إلى مساحة التفكير النقدي.

