كتبت جوانا فرحات في المركزية:
ما حصل يوم الإثنين في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون وحضور 19 وزيراً من أصل 23 ،أقرب إلى “الطرح الذكي” ولا يتجاوز مسألة سحب فتيل الإنفجار بين بيئة حزب الله والشارع اللبناني المعارض والقوى الأمنية وبين الوزراء داخل الحكومة من جهة أخرى.
اللبنانيون توقعوا أن يُصار إلى سحب ترخيص جمعية “رسالات” التابعة لحزب الله بسبب مخالفتها الترخيص الذي حصلت عليه بعدم إضاءة صخرة الروشة بصورتي الأمينين العامين لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدين وذهبت إلى كسر القرار واعتمدت المثل الشعبي الساري المفعول في أوساط نواب حزب الله ومسؤوليه الأمنيين “بلوّه وشربوا ميتو”. ودرءًا لأية خطوة في الشارع من شأنها أن تفجر الوضع، عمد رئيس الجمهورية وخلال لقاء جمعه ورئيس الحكومة نواف سلام قبل انعقاد الجلسة إلى “الإكتفاء بتعليق عمل جمعية “رسالات” إلى حين صدور التحقيقات في الملف”.
أساساً من لحظة طرح مسألة طلب وزارة الداخلية والبلديات حلّ “الجمعية اللبنانية للفنون – رسالات” وسحب العلم والخبر منها لمخالفتها القوانين التي ترعى الأملاك العمومية والتعدّي عليها واستعمالها لغير الغاية المخصّصة لها ولغايات تمس بالنظام العام من دون ترخيص أو موافقة مسبقة، حمل تفسيرات كثيرة على الصعيدين السياسي والقانوني واعتبر البعض بأنه يحمل في طيّاته أبعادًا تثير القلق على واقع الحريّات العامة والحقوق الأساسية في لبنان، و”قد يُشكّل إقراره من قبل الحكومة سابقةً خطيرة قد تستخدم مستقبلًا لقمع الحريات والحقوق تحت ذرائع الحفاظ على الانتظام العام وتطبيق القانون، والتي تشكّل الذرائع التي طالما استخدمتها أنظمة المنطقة لفرض سطوتها”.
أما على الصعيد القانوني، فثمة تفسيرات بأن لا يجوز حل “جمعية تحمل ترخيصاً وفي حال تم ذلك يجوز الطعن، مما يعطي الخطوة أبعادا مغايرة لما هي عليه في الأساس. فما هو موقف القانون؟
مصادر قانونية تؤكد لـ”المركزية” أن “القانون يسمح بحل جمعية تابعة لـ”حزب الله” في حالات معينة، وذلك وفق مرسوم يصدر بناءً على اقتراح وزير الداخلية في حال مخالفة “الانتظام أو الأمن العام”، أو تخصيص أموالها لغير غرضها، أو ارتكاب مخالفات جسيمة لنظامها أو للقوانين. كما يجوز لوزير الداخلية اقتراح الحل أو إحالة الأمر على القضاء للنظر في المخالفات التي تستدعي الحل. وهذا الأمر ينطبق على جمعية “رسالات” الّتي أبلغت الجهات المختصة بنشاطها، إن سلّمنا جدلا بمخالفة نظامها، عدا عن أن هناك اختلافًا جوهريًا بين أخذ العلم والترخيص”.
تعليق العمل في جمعية “رسالات” أو إيقاف نشاط معين فيها يعني تلقائيًّا “سحب الفتيل” ومقدمة لسحب ترخيصها بحسب السياق القانوني والسياسي والإداري. وفي السياق، توضح المصادر أن “تعليق العمل” بجمعية “رسالات” مجرد إجراء إداري موقت أو بمعنى آخر عقوبة موقتة اتخذها مجلس الوزراء الذي عقد برئاسة رئيس الجمهورية في انتظار نتائج التحقيق في حادثة الروشة. وهذا الإجراء لا يساوي إلغاء الترخيص، بل يوقف النشاط لفترة معينة أو يُقيّد بعض الصلاحيات إلى حين البتّ في القضية، وقد يستخدم كإجراء تحفظي، وله أن يُنفَّذ إذا كانت هناك شبهات مخالفة للقانون أو للنظام الداخلي للجمعية أو شروط الترخيص”.
وتتوقف المصادر عند التباين السياسي والعقبات المتوقع ان تواجهها أي خطوة لسحب الترخيص، خصوصاً لجهة تمكين الجمعية من حق الدفاع، والتوازن مع الحريات المكفولة دستورياً، وردود الفعل المحتملة من جهات سياسية ومن بيئة حزب الله التي كانت هددت بالنزول إلى الشارع والتظاهر بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء.
وتشير الى أنه “لا يجوز سحب الترخيص من دون أن تُمنح الجمعية حق الدفاع، وإعلامها بما يُوجه إليها من اتهامات، والذهاب إلى مجلس شورى الدولة أو القضاء المختص للطعن. من هنا يجب على السلطة التنفيذية أن تستند إلى أساس قانوني، وقد يتوجّب رأي هيئة التشريع والاستشارات، أو الرجوع إلى القضاء الإداري لتأكيد صحة الإجراء”.
ما يعزز فرضية الذهاب إلى سحب الترخيص من جمعية “رسالات” أن القرار الأول الذي اتخذ، وتحديدا قبل اللقاء الذي تم بين عون وسلام، لم يكن مجرد كلام بدليل طرحه كبند أساسي على طاولة مجلس الوزراء وحظي بموافقة 19 وزيرا من أصل 23 ما يعني أن هناك تأكيداً لفرض سلطة الدولة ومعالجة ما تراه “مخالفات واضحة من الجمعية”. وهناك سابقات قانونية مماثلة لتنفيذ مثل هذه الإجراءات عندما تُثبت المخالفات، خصوصاً إذا كانت متعلقة بالنظام العام أو أضرار ملموسة.
لكن تفاديا لأي “انفجار”، يمكن سحب الفتيل من خلال البحث عن تسوية أقل تصعيداً وهذه المرة اعتمد مبدأ “تعليق عمل الجمعية .لكن أيضا ثمة حديث عن خيارات أخرى منها توجيه إنذار أو تكبيد الجمعية غرامة بدلاً من سحب الترخيص أو تعليق العمل موقتاً كما حصل مع “رسالات”.
مما تقدم ذكره، يمكن القول أن القرار بسحب الترخيص من جمعية “رسالات” جدي، لكنه ليس محسومًا بعد. وإذا تبيّن أن التحقيقات تثبت المخالفات التي نُسِبت إلى الجمعية بشكل واضح، يُسحب الترخيص منها حتماً بموجب القانون. لكن حتى الآن الحكومة اختارت سبيل التريث من خلال تعليق عمل الجمعية مما يدل على حساسية الموضوع قانوناً وسياسياً.

