تكتسب زيارة الموفد الرئاسي الأميركي توم برّاك إلى بيروت المُقرّرة مبدئياً في 18 و19 آب، أهمية خاصة، كونها تأتي في مرحلة حساسة من المفاوضات حول مستقبل الوضع الأمني والسياسي في لبنان، وخصوصاً بعدما نقلت الحكومة خلال زيارته السابقة مجموعة مطالب أساسية طلبت إدراجها في الورقة مع مطالبة بالتزام إسرائيلي نهائي. هذه النقطة تُعدّ جوهرية، إذ من شأنها أن تحوّل المقترح من إطار تفاوضي فضفاض إلى خطة عمل مُلزمة للطرفين، وتفتح الباب أمام التنفيذ العملي، مما يضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتهم.
اللافت أن جدول أعمال برّاك لا يقتصر على الشق الأمني، بل يشمل أيضاً التحضير لمؤتمر اقتصادي دولي لإعادة إعمار لبنان اقتصادياً، تشارك فيه قوى وازنة مثل الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر، إضافة إلى شركاء آخرين. هذا المسار الاقتصادي يعطي إشارة مزدوجة:
أولاً، أن المجتمع الدولي لا يزال يرى في لبنان ساحة تستحقّ الاستثمار والدعم،
وثانياً، أن ربط المسار الاقتصادي بالإطار الأمني والسياسي يعكس إدراكاً دولياً بأن الاستقرار شرط أساسي لأي خطة إنقاذ اقتصادي.
كما سيبحث برّاك في آلية دعم الجيش اللبناني، بما يتجاوز المساعدات الروتينية، ليصل إلى تزويده بالوسائل العسكرية النوعية اللازمة لتنفيذ بنود المقترح الأميركي، وحماية الحدود والسيادة اللبنانية. هذه النقطة تحمل دلالات استراتيجية، إذ تؤكد بأن الدور المستقبلي للجيش سيكون محورياً في إدارة المرحلة الانتقالية، وربما في ملء أي فراغ أمني ناتج عن إعادة هيكلة وضع القوى المسلحة غير الرسمية.
وثمة مناخاً سياسياً بأن زيارة برّاك ستتم في أجواء إيجابية، مع استبعاد أي تصعيد إضافي في الشارع، على الرغم من التصريحات الإيرانية ذات النبرة العالية. هذا الاستبعاد قد يعكس وجود تفاهمات غير معلنة بين القوى المؤثرة إقليمياً ودولياً على إبقاء لبنان تحت سقف التهدئة، بانتظار اتضاح المسار النهائي للمفاوضات.
ويعتقد مصدر ديبلوماسي أن زيارة برّاك تمثّل محطة اختبار حقيقية. ولفت إلى أن نجاحه في الحصول على التزامات إسرائيلية واضحة، وربطها بمسار دعم اقتصادي وأمني شامل للبنان، سيشكل خطوة كبيرة نحو تثبيت الاستقرار وفتح الباب أمام مرحلة جديدة، مشيراً في الوقت عينه إلى أن الفشل أو المماطلة قد يدفعان الوضع مجدداً نحو المراوحة أو الانزلاق إلى مزيد من التعقيد، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الاقتصاد والسيادة والاستقرار الداخلي.