رفعت إسرائيل مستوى التقديرات الأمنية حيال احتمال قيام إيران بهجوم مفاجئ، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتعثر المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف من أن تلجأ إيران إلى ضربة استباقية إذا رصدت مؤشرات على استعداد أميركي لهجوم عسكري.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجهات الاستخباراتية في تل أبيب أصدرت تقييمًا للوضع الأمني يفيد بأن إيران قد تبادر إلى مهاجمة إسرائيل بشكل مفاجئ، فيما أفاد موقع “واللا” الإسرائيلي بأن هذا الاحتمال طُرح خلال تقييم أمني لدى قيادة الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وأنه يزداد مع مرور الوقت.
وبحسب الموقع، فإن السيناريو الذي تخشاه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يقوم على احتمال أن يرصد النظام الإيراني مؤشرات في الخليج تدل على جاهزية عسكرية أميركية ملموسة لشن هجوم على إيران، فيسعى إلى استباق ذلك بضربة صاروخية وبالطائرات المسيّرة ضد إسرائيل ودول في الخليج والمنطقة.
وأشار التقرير إلى أن إيران، التي لا تزال تحاول دفع المفاوضات مع الإدارة الأميركية إلى الأمام، قد تعتبر أي تحرك عسكري أميركي وشيك تهديدًا مباشرًا يستوجب ردًا سريعًا ومباغتًا، خصوصًا في ظل التجارب السابقة التي نفذت خلالها إسرائيل ضربات مفاجئة ضد إيران.
ووفق “واللا”، تستند هذه المخاوف الإسرائيلية إلى ما تعتبره تل أبيب احتمالًا قائمًا بأن تحاول طهران تكرار منطق الضربة الاستباقية، بعدما تعرضت لهجمات إسرائيلية وصفت بأنها “معقدة وناجحة” خلال حرب “الأسد الصاعد” في حزيران من العام الماضي، وحرب “زئير الأسد” في 28 شباط الماضي.
ونقل الموقع عن مصادر أمنية أن الجيش الإسرائيلي عزز منظومات الإنذار في شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”، وسلاح الجو، وقسم العمليات في هيئة الأركان العامة، بهدف تحسين القدرة على رصد أي تحركات إيرانية غير اعتيادية.
كما عقد الجيش الإسرائيلي سلسلة محادثات مع الجيش الأميركي لتعزيز جاهزية الإنذار وتبادل المعلومات حول أي نشاط استثنائي في إيران، تحسبًا لاحتمال تنفيذ هجوم مفاجئ بالصواريخ أو المسيّرات.
وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فيها إن الصراع مع إيران “سينتهي قريبًا جدًا”، في وقت أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن لا تستبعد أي خيار في حال فشلت المفاوضات الدبلوماسية مع طهران، مشيرًا إلى أن ترامب يمتلك “خيارات أخرى” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد.
وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا في 7 نيسان الماضي وقفًا لإطلاق النار، أعقبته مفاوضات في إسلام آباد لم تحقق اختراقًا واضحًا. وعلى الرغم من عدم تسجيل عودة إلى العمليات القتالية المباشرة، فرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية، فيما تعمل أطراف الوساطة على ترتيب جولة جديدة من المفاوضات.
وتبقى الأزمة النووية الإيرانية في صلب التصعيد، إذ يؤكد ترامب أن الهدف الأساسي لواشنطن هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، بينما تتمسك إيران بمواقفها في ملفات التخصيب والسيادة على قرارها النووي. وبين التحذيرات الإسرائيلية والرسائل الأميركية والوساطات الإقليمية، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد يحدد مسارها نجاح الدبلوماسية أو انزلاقها نحو مواجهة جديدة.

