دخلت باكستان بقوة على خط الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لمنع عودة المواجهة العسكرية بين الطرفين، وسط تحذيرات من تداعيات “كارثية” قد تطال المنطقة والعالم في حال انهيار المسار التفاوضي واستئناف الحرب.
وفي هذا السياق، قال دبلوماسي باكستاني إن بلاده “ضاعفت جهودها لإيجاد حل سياسي للحرب الإيرانية الأميركية”، معتبرًا أن العودة إلى المواجهة العسكرية ستكون “كارثة كاملة على الجميع دون استثناء”.
ونقلت شبكة “CBS” الأميركية عن الدبلوماسي، الذي لم تكشف عن هويته، قوله إن إسلام آباد تدرك “حجم الإحباطات القائمة”، لكنها ترى أن استئناف الحرب سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها.
ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع وصول وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، في زيارة هي الثانية له خلال أقل من أسبوع، حيث يُنتظر أن يجري لقاءات مع مسؤولين إيرانيين لبحث سبل استئناف المفاوضات واحتواء التصعيد.
ورغم أن السلطات الإيرانية لم تكشف رسميًا عن جدول لقاءات الوزير الباكستاني أو أسماء المسؤولين الذين سيلتقيهم، إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت أن الزيارة تأتي ضمن تحرك باكستاني مكثف للوساطة بين واشنطن وطهران، في ظل تصاعد التوتر واحتمالات توسع الحرب.
وفي موازاة هذه التحركات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، أنه قرر تعليق خطط لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، مشيرًا إلى أن عددًا من حلفاء واشنطن في الخليج طلبوا منه منح فرصة إضافية للمفاوضات الجارية.
وقال ترامب إن حلفاء الولايات المتحدة أكدوا له وجود “مفاوضات جدية” تهدف إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب، ما دفعه إلى تأجيل الضربة العسكرية التي كانت قيد التحضير.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن السفير الجديد لدى إيران عمران أحمد صديقي التقى وزير الخارجية محمد إسحاق دار قبيل توجهه إلى طهران لتولي مهامه رسميًا.
وأكدت الخارجية الباكستانية أن دار أشاد بـ”الدور البنّاء والمسؤول” الذي تلعبه باكستان في دعم السلام والحوار والاستقرار الإقليمي، معربًا عن ثقته بأن السفير الجديد سيساهم في تعزيز العلاقات والشراكة بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أخطر مراحل التصعيد منذ اندلاع الحرب الأميركية – الإيرانية، وسط تحركات دبلوماسية متسارعة تقودها عدة دول إقليمية ودولية لمنع انزلاق الأمور نحو مواجهة أوسع قد تهدد أمن الخليج واستقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.

