كتبت رينه أبي نادر في موقع Mtv:
يعيش لبنان ما يُسمّى وقفاً لإطلاق النّار، إلا أنّ ما يجري على أرض الواقع مُغاير تماماً، فالقصف على البلدات الجنوبيّة مستمرّ، كما إنذارات إخلاء البلدات والقرى. وفي ما يقف العالم مترقّباً احتمال عودة الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة على إيران، يتخوّف اللّبنانيّون من توسّع الضّربات الإسرائيليّة لتشمل المناطق التي تُصنَّف آمنة، مثل بيروت.
يكشف الكاتب والمحلّل السياسي وجدي العريضي أنّ “أحد أعضاء الكونغرس الأميركي الذي يتحدّر من أصل لبنانيّ، قال إنّ صمود “وقف إطلاق النّار” في لبنان من عدمه، مرتبط بما سيقدم عليه الرّئيس الأميركي دونالد ترامب في السّاعات المقبلة، فإذا كان هناك ردّ إيرانيّ إيجابيّ على المقترح الأميركيّ، فسننجو في لبنان، وبالتّالي، ينسحب ذلك على السّاحة الداخليّة”، مشيراً إلى أنّه “إذا كان هناك فصل في المسارات، وإذا توقّفت الحرب بين إيران وأميركا نهائيّاً، فستستمرّ في لبنان”.
ويعتبر، في حديث لموقع mtv، أنّ “الاتّفاق النّهائيّ بين طهران واشنطن يسهّل الوضع على السّاحة اللّبنانيّة، فيما إذا كان الرّد الإيرانيّ سلبيّاً، فستنطلق عندها الحرب فوراً على ايران ولبنان”.
ويقول العريضي: “الاتّصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ترامب، إنّما هو للتّوافق حول ساعة الصّفر لعودة الحرب وتحديد بنك الأهداف من خلال القيادتين العسكريّتين في تل أبيب وواشنطن”، لافتاً إلى “أنّنا أمام ساعات مفصليّة، وستتبلور الصّورة خلال الساعات الـ 48 المقبلة، فقد تعود الحرب على إيران وتنسحب على لبنان وتكون الحرب الأخيرة إنّما باهظة الثمن والكلفة السّياسيّة والعسكريّة لأنّ هذه المرّة، وفق التّقارير الاستخباراتيّة، فإنّ أميركا ستضرب منشآت حيويّة في إيران ومنها الطّاقة”.
ويرى العريضي، أنّه “في حال تجدّدت الحرب على إيران، ستكون الضّربات في لبنان أكثر إيلاماً، وكلّ السّيناريوهات مطروحة وأحلاها مرّ، لا سيّما أن إسرائيل احتلّت أكثر من 55 قرية وبلدة في الجنوب، وباتت على مقربة من صور والزهراني، واجتاحت جنوب الليطاني، وقد تتقدّم الى “الأوّلي”، وهذا السّيناريو مطروح عسكريّاً، لتحفظ أمن واستقرار المستوطنات”، مضيفاً: “قد يقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير قرى وبلدات في البقاع الأوسط والشّمالي والغربي، حيث يزعم أنّ هناك صواريخ دقيقة وبالستيّة شُحِنَت إليها قبيل سقوط النّظام السوريّ السّابق بأيّام معدودة، إضافة الى قصف منشآت مدنيّة حيويّة، وضرب جسور وأنفاق”.
هل يفي “حزب الله” بوعده لرئيس مجلس النواب نبيه برّي بالالتزام بوقف النّار؟ يُشير العريضي إلى أنّ “التّجارب مع الحزب مريرة، ففي عام 2006، عند انعقاد طاولة الحوار في مجلس النواب، كان الأمين العام السابق لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله حاضراً وقال للحاضرين إنه لن يقدم على أي حرب إلا بالتشاور مع القيادات السّياسيّة والرّؤساء، فكان أن أقدم على حرب تمّوز 2006 وبعدها قال “لو كنتُ أعلم” لتستمرّ بعدها مساندة بشار الأسد وغزّة وحالياً إيران”، معتبراً أنّ “المسألة ليست عند “حزب الله” بل عند إيران، فهي من تقرّر وهو أكّده رئيس مجلس الشورى الإيرانيّ محمد باقر قاليباف حيث قال إنّ الحزب يُدافع عن إيران”.
ويختم العريضي، قائلاً: “حزب الله يتبع إيديولوجيّاً وعقائديّاً وتسليحاً ومالاً لطهران، وبرّي يترقّب موقفه في حال كان هناك توافق سياسيّ إيرانيّ – سعوديّ بمظلّة أميركية أو توافق أميركيّ – إيرانيّ… فهل سيسلّم الحزب سلاحه؟”.

