كشف مسؤول سابق في جهاز الموساد الإسرائيلي عن تصاعد القلق داخل الأوساط الإسرائيلية من مسار الاتصالات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، محذرًا من أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد لا يراعي ما وصفها بـ”المصلحة الإسرائيلية”، وسط ضبابية كبيرة تحيط بتفاصيل المفاوضات والضمانات المطروحة.
وفي مقابلة عبر إذاعة “103fm” الإسرائيلية، أعرب حاييم تومر، المسؤول السابق في الموساد، عن مخاوفه من طبيعة التفاهمات التي قد تتبلور بين الجانبين الأميركي والإيراني، معتبرًا أن إسرائيل لا تملك حتى الآن صورة واضحة عما يجري خلف الكواليس.
وقال تومر: “أنا رجل استخبارات قديم وسأحذر في تقديراتي. السؤال هو ماذا تريد إسرائيل؟ هناك سقف معين تتمسك به إسرائيل، وفي تقديري هو غير موجود ضمن الخطة الأميركية، وهذا الأمر لم يُقل للجمهور في إسرائيل”.
ورأى أن الإدارة الأميركية لا تتعامل مع الملفات التي تعتبرها تل أبيب أساسية، موضحًا أن “الأميركيين لا يتطرقون لبرنامج الصواريخ الإيرانية، ويبدو أنهم تراجعوا بالكامل عن فكرة إسقاط النظام الإيراني”، معتبرًا أن النقاش بات يتركز فقط حول الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبل به الأميركيون والإيرانيون بشأن المشروع النووي.
وأضاف المسؤول السابق في الموساد أن الصورة الحالية توحي بوجود “مأزق” حقيقي، في ظل استمرار المفاوضات من جهة، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة عن قرب التوصل إلى “اتفاق تاريخي” مع إيران من جهة أخرى.
وكشف تومر أن هناك ورقة من عشر نقاط يجري تداولها بين واشنطن وطهران عبر وسطاء باكستانيين، لكنه أشار إلى أن مضمونها لا يزال غامضًا حتى بالنسبة لإسرائيل نفسها، قائلاً: “لا أعرف ماذا يوجد فيها، ولا أعتقد أن إسرائيل تعرف أيضًا”.
وفي معرض حديثه عن الأزمة المتصاعدة في مضيق هرمز، اعتبر تومر أن الولايات المتحدة لا تمتلك حتى الآن حلاً فعليًا لهذه المعضلة، خاصة مع إصرار إيران على فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر المضيق، في خطوة تهدد حركة التجارة والطاقة العالمية.
وقال: “ترامب يبحث عن طريقة للنزول عن الشجرة، بينما الإيرانيون يثبتون أقدامهم في الأرض ولا يتراجعون عن مواقفهم”، مضيفًا أن القيادة الإيرانية تعيش حالة تنافس داخلي بين الأجنحة الأكثر تشددًا، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا هائلة.
كما أبدى تومر شكوكه في قدرة ترامب على إدارة هذا الملف المعقد، معتبرًا أن الرئيس الأميركي يوجّه حساباته نحو انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في تشرين الثاني، خوفًا من التحول إلى “بطة عرجاء” ذات صلاحيات محدودة إذا خسر الجمهوريون السيطرة السياسية.
وأضاف: “لو كنت اليوم ضابط استخبارات نشطًا، لركزت جهدي بالكامل على فهم طبيعة التسوية التي قد تتشكل بين الإيرانيين والأميركيين، وإن كانت موجودة أصلًا”.
وفي ختام حديثه، طرح المسؤول السابق في الموساد تساؤلات بشأن مستقبل الاستراتيجية الإسرائيلية إذا فشلت الجهود السياسية في احتواء إيران، قائلاً إن إسرائيل تقف أمام معضلة حقيقية تتعلق بما إذا كانت ستواصل “حرب الاستنزاف المفتوحة” على عدة جبهات، أم ستبدأ بالتفكير في كيفية إغلاق هذه الجبهات وتقليص الأكلاف البشرية والعسكرية والاقتصادية المتزايدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا غير مسبوق على خلفية الحرب المستمرة بين إيران وإسرائيل، وتعثر المفاوضات المرتبطة بالملف النووي، إضافة إلى التوتر المتصاعد في مضيق هرمز والاشتباكات المستمرة في جنوب لبنان، ما يزيد من المخاوف الإسرائيلية من أن تُفرض تسوية إقليمية لا تحقق الأهداف التي وضعتها تل أبيب منذ بداية المواجهة.

