زارت لجنة برلمانية مؤلفة من النواب فادي علامة، إلياس جرادي، أشرف بيضون، وقاسم هاشم، رئيس الجمهورية جوزاف عون، في إطار متابعة العمل على وضع آلية متكاملة وإعداد ملف قانوني بشأن الممارسات الإسرائيلية، تمهيدًا لرفعه إلى الجهات الدولية المختصة لإدانة هذه الانتهاكات.
وفي هذا السياق، أوضح النائب فادي علامة أنّه “منذ اتخاذ قرار وقف إطلاق النار، وخلال فترة الهدنة، ومع المتابعة اليومية للمؤشرات الميدانية، كان الهدف من عمل اللجنة إنشاء آلية واضحة المعالم، ووضع فخامة رئيس الجمهورية في صورة طبيعة عملها وتوجهاتها”.
وأضاف: “استهللنا لقاءاتنا اليوم بزيارة فخامة الرئيس، كما نعمل على التواصل مع نقابة المحامين في لبنان لإعداد ملف قانوني متكامل يهدف إلى تكريس مسار قانوني ثابت على مستوى السلطة التنفيذية. وفي موازاة ذلك، ستواصل اللجنة تحركاتها من خلال لقاءات مع البعثات الدبلوماسية والسفراء وممثلي هذه البعثات”.
وتابع علامة: “ضمن خطة عمل اللجنة، سنباشر اعتبارًا من الأسبوع المقبل سلسلة زيارات للبعثات الدبلوماسية والأممية، إضافة إلى زيارة الضاحية الجنوبية، حيث سنركز على توثيق العمل الممنهج والمستمر الذي يتعرض له المواطنون في الجنوب وفي مختلف المناطق اللبنانية”.
من جهته، أكد النائب أشرف بيضون أنّ “هذا الملف، ولا سيما مسألة التدمير الممنهج، كان في صلب النقاش مع فخامة رئيس الجمهورية، الذي شدد على خطورة هذا الأمر لما له من آثار إنسانية وتداعيات طويلة الأمد”.
وأشار إلى أنّ “فخامة الرئيس تعهد بمتابعة هذا الموضوع بشكل مباشر مع مختلف الجهات المعنية داخليًا وخارجيًا، بهدف وضع حد لهذا النهج ومنع استمراره”.
وفي ما يتعلق بملف بنت جبيل، أوضح بيضون أنّ “من بين القضايا التي تم عرضها على فخامة الرئيس، تدمير جامع تاريخي في مدينة بنت جبيل يعود عمره إلى نحو ألف عام، والذي استهدفه العدو الإسرائيلي بعد إعلان الهدنة، إضافة إلى تدمير الحي بالكامل ومعظم أحياء المدينة”.
وشدد على أنّ “ما جرى في بنت جبيل ليس حالة معزولة، بل يمثل نموذجًا لما تتعرض له 55 بلدية وقرية لبنانية، حيث يتم تدميرها بشكل ممنهج، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية وأحكام القانون الدولي الإنساني”.
وأضاف: “هدفت زيارتنا إلى إحاطة فخامة الرئيس بدور اللجنة البرلمانية وأهدافها، وفي مقدمتها وقف التدمير الممنهج وحماية الأعيان المدنية، وقد لمسنا التزامًا واضحًا بمتابعة هذا الملف مع الجهات الدولية”.
وختم بالقول: “أشار فخامة الرئيس أيضًا إلى أن اللقاء المرتقب يوم الخميس في واشنطن سيخصص حيزًا أساسيًا لهذا الملف، مؤكدًا أن أي تسوية محتملة لن تكون ذات قيمة حقيقية في ظل تدمير 55 بلدة وقرية وترك أهلها لمصيرهم”.
بدوره، أوضح النائب إلياس جرادي أنّ “ما يتعرض له اللبنانيون اليوم لا يستهدف فئة أو منطقة بعينها، بل يطال الوطن بأسره، في إطار تدمير ممنهج شامل”.
وقال: “جئنا نحمل هذا الهم الوطني ونضعه بعهدة فخامة رئيس الجمهورية، وكذلك بعهدة أي مفاوض لبناني، أياً تكن صفته، نظرًا لأن هذا الملف سيكون حاضرًا على طاولة المفاوضات، ومن الضروري أن يكون المفاوض مدركًا أنه يمثل صوت الشعب اللبناني بأكمله”.
وأضاف: “نؤكد أهمية دور نقابة المحامين في لبنان، باعتبارها المرجعية القانونية والعدلية، في توحيد الصوت اللبناني والتأكيد أن ما يتعرض له أبناء الجنوب هو اعتداء على جميع اللبنانيين، بمختلف انتماءاتهم”.
وأشار إلى أنّ “الاعتداءات لم تقتصر على جهة دون أخرى، بل طالت أيضًا رموزًا دينية مسيحية ورجال دين، ما يعكس شمولية هذا الاعتداء”.
وختم قائلاً: “إن ما يجري هو اعتداء على الإنسانية جمعاء، ونحن نمثل كل اللبنانيين في هذا الملف، وقد وضعناه بعهدة فخامة الرئيس ليكون مدعومًا بإرادة شعبية جامعة”.
من جانبه، اعتبر النائب قاسم هاشم أنّ “اللجنة تقوم بواجبها الوطني والبرلماني من خلال إطلاع الرأي العام على كل الخطوات اللازمة لبناء ملف متكامل يهدف إلى كشف وفضح هذه الانتهاكات والممارسات العدوانية التي تجاوزت كل القوانين الدولية وقواعد القانون الدولي الإنساني”.
وأوضح أنّ “هذه الممارسات تؤكد أن هذا العدو، بعقيدته وسلوكه، يتجاوز الالتزامات والمواثيق الدولية، بل ويتعدى القيم الإنسانية، من خلال استهداف الإنسان والحجر والشجر على حد سواء”.
وختم بالقول: “من هنا، جاء تشكيل هذه اللجنة التي باشرت مهامها بهدف توثيق هذه الاعتداءات وفضحها، والعمل على وضع هذا الملف أمام المجتمع الدولي ومنظماته، لتحمّل مسؤولياتها الكاملة تجاه ما يجري في لبنان”.

