مع انتقال إنذاراتها بالإخلاء من الجنوب إلى البقاع الغربي، واستهدافها بالغارات الجوية، تكرّس إسرائيل معادلة عسكرية تتجاوز ساحة الإشتباك المشتعلة على الحدود الجنوبية إلى ساحة جديدة، ما يقود إلى الخشية من أن يكون البقاع عنوان الإمتحان المقبل والحدود الإضافية التي تسعى إلى فرضها لعملياتها العسكرية التدميرية في لبنان.
ويُنذر اتساع جغرافية الحرب الإسرائيلية، بتهديد الدولة واللبنانيين، بجولات مقبلة من التصعيد والدمار والنزوح، فيما تبدو كل التحركات المحلية والخارجية لوقف التدمير الإسرائيلي الممنهج للقرى الحدودية والضاحية الجنوبية والبقاع، عاجزة عن لجم الحرب الإسرائيلية المفتوحة، وتقتصر فقط على دعم وإغاثة النازحين، فيما يشدد لبنان الرسمي على أولوية حماية السلم الأهلي والصمود بوجه العاصفة.
وغابت التطورات على ضفة المبادرة الرئاسية لوقف النار وإطلاق المفاوضات مع إسرائيل، فيما وصل الحراك الدبلوماسي الفرنسي والإتصالات المصرية إلى نتيجة واحدة وهي أن “الكلمة للميدان”.
وفي الوقت الذي بدأ فيه الرئيس الأميركي الحديث عن مواعيد لنهاية الحرب اعتباراً من 6 نيسان المقبل، تصاعدت استهدافات إسرائيل جنوباً وأسقطت كل الخطوط الحمر، بعدما شملت غاراتها الجيش اللبناني واليونيفيل بعد الصحافيين والمسعفين، بالتوازي مع مواصلة عمليات التوغل وتفجير وإحراق المنازل في سياق توسيع رقعة احتلالها.
وعلى أثر الحوادث الخطرة التي تعرضت لها قوات الطوارىء، طالبت فرنسا باجتماع طارىء لمجلس الأمن الدولي، إنما من دون أن تكون هناك أي توقعات بقرارات حاسمة على صعيد ردع الإسرائيليين عن تكرار مثل هذه الإستهدافات وفق ما أكدت مصادر دبلوماسية ل”ليبانون ديبايت”.
وفي السياق، تحدثت المصادر عن اتجاه الأمور إلى الأسوأ على مستوى أزمة السفير الإيراني “غير المرغوب به” في بيروت، والذي رفض الإمتثال لقرار رسمي لبناني، والذي وجهت له إسرائيل رسالةً عبر إعلامها بأنه بات هدفاً عسكرياً.
وكان ردّ طهران، بإعلان بقاء السفير في بيروت، أكثر من مجرد رفض دبلوماسي، بل إشارة سياسية صريحة إلى ميزان قوى مختلّ، سارعت إسرائيل إلى الإستثمار فيه وإطلاق توصيف “الدولة الإفتراضية” على لبنان.
سياسياً تتحرك الدولة على مسارين متوازيين لا يلتقيان: خطاب رسمي يطمئن إلى السلم الأهلي على لسان رئيس الجمهورية جوزف عون، وواقع ميداني حوّل لبنان، ساحةً مفتوحة ومُستباحة، يتحكم فيها 4 لاعبين، إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأميركية و”حزب الله”، والذين يتحركون بدورهم وفق روزنامة مضبوطة على الساعة الأميركية.
قضائياً، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار تحقيقاته في الملف وأحاله على النائب العام التمييزي جمال الحجار، لإبداء مطالعته بالأساس وإبداء رأيه وطلباته بما خصّ المدعى عليهم ال70 الذين جرى استجوابهم منذ مطلع العام 2025 ولم يُتخذ قرار بشانهم.

