كشفت وكالة “رويترز”، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة شجّعت سوريا على دراسة إمكانية إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساهمة في نزع سلاح حزب الله، في خطوة تندرج ضمن مساعي احتواء التصعيد المتسارع في المنطقة.
وبحسب خمسة مصادر مطلعة، فإن هذا الطرح أُثير للمرة الأولى خلال العام الماضي بين مسؤولين أميركيين وسوريين، قبل أن تعيد واشنطن طرحه مجددًا مع اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.
وأشارت المصادر إلى أن الفكرة عادت إلى الواجهة قبيل اندلاع الحرب، فيما أفاد مصدر مخابراتي غربي بأن الطلب طُرح مجددًا بعد اندلاعها مباشرة.
ونقلت الوكالة عن عشرة مصادر، بينهم مسؤولون سوريون ودبلوماسيون غربيون، أن دمشق تدرس هذا الاحتمال بحذر شديد، من دون اتخاذ قرار نهائي، في ظل مخاوف من الانجرار إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وأفاد مسؤول سوري كبير أن بلاده، بالتنسيق مع حلفائها العرب، تميل إلى البقاء خارج الحرب، والاكتفاء بإجراءات دفاعية، خصوصًا في ظل التعقيدات الأمنية والطائفية التي قد يثيرها أي تدخل داخل الأراضي اللبنانية.
كما أشار مصدر عسكري سوري إلى أن خيار التدخل لا يزال قائمًا نظريًا، لكنه مشروط بتطورات ميدانية كبيرة، أبرزها اندلاع مواجهة مباشرة بين الدولة اللبنانية وحزب الله.
وفي أعقاب نشر التقرير، سارع المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، إلى نفي هذه المعلومات، مؤكدًا عبر منصة “أكس” أن “التقارير المتعلقة بتشجيع الولايات المتحدة سوريا على إرسال قوات إلى لبنان كاذبة وغير دقيقة”.
من جهتها، أكدت الرئاسة اللبنانية أنها لم تتلق أي إشارات من الولايات المتحدة أو من أي جهة دولية أو عربية بشأن عملية عسكرية سورية داخل لبنان.
وأشارت إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون تلقى تأكيدات من الرئيس السوري أحمد الشرع بأن دمشق تحترم سيادة لبنان، ولا تنوي التدخل عسكريًا، لافتة إلى أن التنسيق بين البلدين يقتصر على الشؤون الحدودية.
كما أكد الجيش اللبناني استمرار قنوات التنسيق مع سوريا لمعالجة القضايا الأمنية المشتركة ومنع أي توترات على الحدود.
وكانت دمشق قد عززت وجودها العسكري على الحدود اللبنانية منذ أوائل شباط، عبر نشر وحدات صاروخية وآلاف الجنود، في خطوة وصفتها بأنها دفاعية تهدف إلى ضبط الحدود.
كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن القيادة السورية شددت على أن هذه التحركات تندرج ضمن إطار حماية الأمن الداخلي السوري، وليس لها أي طابع هجومي.
وتخشى دمشق، بحسب المصادر، من أن يؤدي أي تدخل داخل لبنان إلى فتح جبهة جديدة، قد تشمل ردودًا إيرانية أو اضطرابات داخلية، خصوصًا في ظل التوترات الطائفية التي شهدتها سوريا مؤخرًا.
ويأتي هذا الملف في سياق تصعيد إقليمي واسع، يتزامن مع المواجهات المتسارعة بين إسرائيل وإيران، وامتداد تداعياتها إلى لبنان والعراق، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التعقيد.

