شهدت بيروت، صباح اليوم، حالة غضب شعبي واسعة تُرجمت بقطع طرقات رئيسية، أبرزها تقاطع جسر الرينغ، حيث أقدم سائقون عموميون ومحتجّون على إقفال الطريق بشكل شبه كامل، احتجاجًا على قرار الحكومة القاضي برفع أسعار البنزين وزيادة ضريبة TVA بنسبة 1% .
وأفاد مراسل “ليبانون ديبايت” من موقع التحرك، بأن الطريق عند جسر الرينغ أُقفل بالكامل باستثناء مسرب واحد، ما تسبّب بزحمة سير خانقة في محيط المنطقة، في ظل تجمع عشرات السائقين العموميين وعدد من المواطنين الذين عبّروا عن رفضهم للقرار الحكومي وتداعياته المعيشية”.
صرخة كل لبناني موجوع
وفي مداخلات مباشرة من الشارع، شدّد عدد من السائقين العموميين على أن التحرك لا يعبّر فقط عن وجع قطاع النقل، بل عن “وجع كل لبناني”، معتبرين أن قرار رفع أسعار البنزين والضرائب “يمسّ مباشرةً جيوب الفقراء وذوي الدخل المحدود”.
وقال أحد المحتجّين:”نحن نحكي باسم السائق العمومي وباسم كل لبناني موجوع… ما تمدّوا إيدكن على جيبة الفقير. روحوا على الأملاك البحرية، على المخالفات، وعلى ضريبة تصاعدية عادلة”.
وطالب المحتجّون رئيس الحكومة نواف سلام بالنزول إلى الشارع والاستماع مباشرة إلى صرخة الناس، رافضين الاكتفاء بإيفاد وزراء أو مسؤولين، ومؤكدين أن التحركات “لن تكون رمزية” وقد تتصاعد في الساعات المقبلة.
“زيادة قاتلة للقدرة الشرائية”
واعتبر السائقون أن الزيادة الأخيرة على صفيحة البنزين، والتي بلغت نحو 300000 ليرة لبنانية، تشكّل ضربة قاسية لقدرتهم على الاستمرار في العمل، خصوصًا أن معظمهم يعتمد على البنزين بشكل يومي لتأمين لقمة عيشه.
وقال أحدهم:”أنا مدخولي الشهري 500 دولار وبدفع ضرائب متلي متل اللي مدخولو مليون دولار… أي عدالة هيدي؟”.
وأضاف آخر: “رمضان على الأبواب، والناس ما عاد قادرة. هيدا القرار بيقتلنا ونحن أحياء”.
وبحسب المعلومات الميدانية، لم يقتصر قطع الطرقات على جسر الرينغ، إذ سُجّل أيضًا قطع طريق الكولا، ومثلث خلدة، إضافة إلى طرق أخرى في محيط بيروت، وسط دعوات عبر مجموعات “واتساب” لتوسيع رقعة الاحتجاجات خلال النهار.
في المقابل، انتشر الجيش اللبناني وعناصر قوى الأمن الداخلي في محيط جسر الرينغ، حيث عملوا على حماية المحتجّين وتنظيم حركة السير في المسرب المتاح، في محاولة للتخفيف من حدة الازدحام.
وكان مجلس الوزراء قد أقرّ، في جلسته أمس، زيادة على أسعار المحروقات، ولا سيما البنزين، إضافة إلى رفع ضريبة TVA بنسبة 1%، في إطار إجراءات مالية تهدف، بحسب الحكومة، إلى تأمين موارد إضافية لدعم رواتب القطاع العام، ولا سيما العسكريين والأساتذة.
وقد أثار القرار موجة اعتراضات واسعة في الشارع، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة في ظل استمرار الانهيار المعيشي وارتفاع معدلات التضخم.

