كتبت لارا الهاشم في المدن:
لا تهدأ روزنامة قائد الجيش العماد رودولف هيكل المثقلة بصولات وجولات على مختلف عواصم العالم المؤثرة لحشد أكبر دعم للمؤسسة العسكرية. من باريس إلى واشنطن ومن ثم الرياض تتبدّل العناوين، فيما يبقى الجوهر واحد وهو عرض الجهد الذي يبذله الجيش اللبناني لحصر السلاح بيده وللتحديات التي يواجهها إن كان على صعيد الإمكانات اللوجيستية أو على صعيد الانتهاكات الإسرائيلية التي تعيق انتشاره.
آخر فصول هذه الحركة المكوكية كانت مشاركة العماد هيكل في معرض الدفاع العالمي 2026 بدعوة من المملكة العربية السعودية وهو معرض دوري تنظمه الرياض، حيث عقد سلسلة لقاءات عسكرية وأمنية على هامش المعرض منها مع كل من قائد الجيش ورئيس هيئة الأركان السعوديَّين. مداولات اللقاءات ظلت قيد الكتمان، فيما تفيد مصادر مطلعة بأن لبنان لمس ايجابية سعودية تجاه دعم الجيش اللبناني والتي يتوقع مراقبون أن تنعكس في المشاركة السعودية بمؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في 5 آذار المقبل في باريس.
اجتماعات تحضيرية لمؤتمر دعم الجيش
كان من المتوقع أن تستضيف الدوحة الإجتماعات التحضيرية لمؤتمر دعم الجيش خلال اليومين المقبلين، لكن بحسب أكثر من مصدر معني لـ”المدن” لم تصدر حتى الساعة أي دعوة رسمية تحدّد التاريخ ومستوى التمثيل، أي ما إذا كان على صعيد عسكري-تقني أو وزاري أو حتى على صعيد سفراء الخماسية.
في الإطار عينه تتوقع مصادر غربية عبر “المدن” بأن تعقد الإجتماعات بعد منتصف الشهر الحالي حتى لو صودف ذلك مع حلول شهر رمضان، وتربط المصادر عينها المواعيد بالتصور الذي سيقدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. مع الإشارة إلى أن مجلس الوزراء لم يحدّد حتى اليوم موعد الجلسة التي سيعرض خلالها قائد الجيش تصوره والتي يبدو أنها لن تعرض هذا الأسبوع وفق معلومات “المدن”.
إذاً العين على خطة المرحلة الثانية كون هدف الاجتماعات التحضيرية بشكل أساسي وفق مصادر غربية لـِ “المدن” هي الملاءمة بين متطلبات المؤسسة العسكرية واستعدادات الدول المعنية لتقديم مساعدات عينية أو عتاداً عسكريّاً لدعم الجيش اللبناني في تنفيذ المرحلة الثانية من خطته. وعليه تكون هذه المرحلة بمثابة بروفا للزخم الذي سيرافق عقد المؤتمر، علماً أنه وبحسب المصادر عينها، تبرز الحماسة على المستوى العسكري في أكثر من 50 دولة لدعم الجيش اللبناني التي تعتبر جيوش هذه الدول شريكا أساسياً نظراً لحرفيته ومناقبيته وخبراته، لكن الحماسة عينها تتراجع عندما تتداخل السياسية بالأمن. إذ تعتبر بعض الدول العربية بحسب متابعين لتحضيرات المؤتمر بأن الوقت لا يزال مبكراً لعقد المؤتمر كون ما حققه لبنان على صعيد حصر السلاح ليس كافياً.
مصير مؤتمر دعم الجيش
لم يتبدّل موعد عقد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل حتى الساعة، لكن مصادر متابعة لا تخفي خشيتها من حصول أي تبدّل أو تأجيل في ضوء التطورات على الساحة الداخلية ونظرة المجتمع الدولي للمواقف اللبنانية.
وفق معلومات “المدن” فإن فرنسا مصرّة على عقد المؤتمر، لأن مجرد انعقاده حتى ولو طرأ أي تأخير أو تأجيل هو إنجاز بحد ذاته. فهدف المؤتمر هو إجراء مقاربة شمولية لحاجات الجيش ليس فقط على صعيد العتاد العسكري وإنما أيضاً لناحية تحسين الرواتب وتأمين الاستشفاء، لأن تأمين الحوافز والضمانات يكفل تفرّغ العناصر في المؤسسة العسكرية واستمراريتهم فيها ويستقطب متطوعين داخل الجيش اللبناني عوضاً عن إنضوائهم تحت مؤسسات عسكرية أخرى غير نظامية.
من منطلق دعم الجيش في تنفيذ مهامه أيضاً، تصرّ باريس المستضيفة للمؤتمر على النظر في حاجات قوى الأمن الداخلي من منطلق أنَّ تحسين قدرات القوى الامنية للقيام بالمهام الموكلة إليها، سيخفّف من حجم الأعباء الموضوعة على كاهل الجيش وسيساعده على التفرغ لمهمته الأساسية أي حفظ الأمن وحماية الحدود.
حذر دولي من لبنان
كما هو واضح من مسار الأمور، ما من جهة قادرة أو عازمة على ردع اسرائيل. فالاحتلال يسير بوتيرة تصاعدية في انتهاكاته للسيادة اللبنانية، متذرعاً بتدمير أي محاولة ترميم يقوم بها حزب الله لقدراته.
أما في الداخل فيبدو أن لبنان يتخبط بين القرار الحكومي الذي قضى بحصر السلاح وبين القرار السياسي الضاغط باتجاه ضرورة قيام اسرائيل بأي خطوة مقابل كل ما يقوم به لبنان، ما من شأنه أن يخفف الاحتقان في الداخل ويساعد الجيش على تنفيذ خطته.
وما بين الاثنين، يلمس المجتمع الدولي عدم وضوح في القرار السياسي اللبناني بما خص تنفيذ المرحلة الثانية لخطة حصر السلاح في شمال الليطاني وهو ما استشفه وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو في مباحثاته الأخيرة في بيروت.
يرى المجتمع الدولي أن الغموض يسود المرحلة الثانية إن لناحية شكل الخطة أو لناحية عرض الجيش لما حققه منذ انتهاء المرحلة الأولى، في حين كان يتوقع أن تسير الخطة بشكل مماثل في كل مراحلها وأن يكون القرار السياسي متوافقاً مع ما أقرته الحكومة.
فهل سيبقى لبنان في الدوامة نفسها ويتأجل مؤتمر دعم الجيش، أم أن مباحثات قائد الجيش ستأتي بمفاعيلها لتنشيط الدعم الدولي تجاه لبنان فتبدأ الاجتماعات التحضيرية قريباً؟

