كتبت وفاء بيضون في اللواء:
تعيش المنطقة منذ فترة على صفيح ساخن، نتيجة التطورات التي تعصف بها على خلفية تقدّم احتمالات الحرب على ما عداها من أجواء تهدئة أو طمأنة لا تظهر إلّا في مواقف الجانب اللبناني. بينما تتقدم احتمالية الحرب ولا سيما ان «كيان الاحتلال» بات قاب قوسين أو أدنى من تحديد نقطة الصفر للانطلاق بما يسمّيه «إزالة التهديد ضد كيانه أكان في غزة أو لبنان» وهذا ما تعززه رسائل الموفدين العرب والأجانب والتسريبات التي تشق طريقها من أروقة الرئاسات الثلاث في لبنان، والتي لم تنفِ ولم تؤكد صحة ما تحمله مواقف البعثات الى لبنان من نصائح ملغومة أو مغلفة بتهديد غير مباشر، اذا لم يذعن لبنان لتنفيذ قرار «حصر السلاح»، ليس في جنوب النهر فقط، وإنما على كل الأراضي اللبنانية.
مصادر متابعة تقول: «ان ارتباط تجميد اجتماعات لجنة الميكانيزم هو جزء من مقدمة المشروع المعدل، والذي ينسف مفاعيل القرار ١٧٠١، ويضع لبنان أمام جملة من التحديات خاصة طبيعة التفاوض وشكله وأهدافه مع الكيان الإسرائيلي، وانتقاله من الشق الأمني والتقني الى التفاوض السياسي المباشر على قاعدة ثلاثية؛ تتضمن مشاركة سياسية أوسع على غرار ما يجري في سوريا وربما وزارية، بين لبنان والكيان بإشراف أميركي مباشر بعد استبعاد فرنسا والأمم المتحدة عن طاولة التفاوض في الناقورة.
وأما التحدي الثاني، الذي بات بحكم النافذ عند الدول المانحة وخاصة قطر، هو نجاح الضغوط الأميركية بتقديم ملف السلاح على ملف إعادة الإعمار، ليتبيّن بعد ذلك ان هذه الضغوط أدّت الى قرار قطري بشطب بند المساعدات لإعادة إعمار القرى المنكوبة والمهدّمة جنوب لبنان من حزمة المساعدات التي أعلنت عنها الدوحة قبل أيام.
وبحسب المصادر المطّلعة، لا تزال واشنطن تعرقل المسعى اللبناني وتمنعه من اطلاق ورشة رسمية لإعادة الإعمار وإنشاء صندوق للمساهمات الدولية، وخاصة المانحة منها، اذ تربط الولايات المتحدة الأميركية هذه الخطوة بتحقيق المطلب الإسرائيلي المتمثل بنزع «سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية».
تتابع المصادر: «ان الضغط الأميركي تولّد نتيجة استعداد دول عربية عدة، وعلى رأسها العراق، بعقد قمة بغداد في شهر أيار الماضي، استطاع العراق من خلال دفعه باتجاه صندوق عربي لإعادة الإعمار في لبنان وغزة. إلّا ان هذا المسعى قوبل بالرفض. وقد توقفت المصادر نفسها، عند عدم إبداء لبنان أي تجاوب مع المقترح العراقي بفتح الباب أمام تلقّي المساعدات نتيجة الضغوط والاملاءات الأميركية التي تمارس على الحكومة اللبنانية حسب المصادر.
من هنا، يبدو ان مرحلة القادم من الأيام ستحمل معها الكثير من التطورات على المستويين الأمني والسياسي. الأول يتعلق بدفع كيان الاحتلال المزيد من جنوده نحو الحدود مع لبنان وإعلانه جهارا عدم الانسحاب من النقاط المحتلة، ليذهب بعيدا بتهديده بحرب واسعة من أجل إضعاف واجتثاث ما سمّاه بقدرات «حزب الله» وما تبقّى من بنيته العسكرية، وصولا الى الرموز والقادة السياسين. والثاني وهو غير منفصل عن نتائج ما يمكن أن تولّده الحرب، وهو دفع لبنان الى مفاوضات مباشرة محورها الاقتصاد وما يؤمّن مصلحة الكيان، وهذا ما قد يطيح بمداميك السلم الأهلي، ولا سيما ان السواد الأعظم من اللبنانيين يرفضون أي تفاوض خارج اتفاق الهدنة وتطبيق القرارات الأممية، ما يؤدي ذلك الى قلب الطاولة وخلط الأوراق. وهذا ما ترغب به إسرائيل الساعية الى تفكيك البنية المجتمعية اللبنانية وتقسيم المقسم على قياس مصالحها.

