حاوره شادي هيلانة لموقع JNews Lebanon:
في قراءة هادئة لما يدور خلف الستار، يلفت عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم، في حديث خاص لـ“jnews”، إلى أن ما يُطرح اليوم يتجاوز الإطار الذي أُنشئت على أساسه اللجنة الأمنية المعروفة بـ”الميكانيزم”، مع بروز مطالب جديدة تتصل بالمرحلة التالية، لا سيما ما يُتداول عن نزع السلاح شمال الليطاني بعد استكمال الجنوب، ما يعكس برأيه، انتقال الملف من مقاربة تقنية إلى مسار سياسي أوسع تحكمه حسابات خارجية.
ويشير هاشم إلى أن المعطيات المتداولة في الكواليس تفيد بأن المقاربة الأميركية تتجه نحو دفع لبنان إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ، لأهداف لا تنفصل عن الرؤية الأميركية الأوسع للمنطقة، لافتاً إلى أن وجود الميكانيزم أو غيابه لم يترك أثراً فعلياً على مسار الأحداث، ما يجعل دوره منتهياً عملياً، وإن لم يُعلن ذلك صراحة، في توصيف يمكن اختصاره بحالة موت سريري.
وفي موازاة ذلك، يربط هاشم بين الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت مناطق جديدة شمال الليطاني وبين رسائل تصعيد واضحة، تعكس توجهاً لتوسيع رقعة العمليات وفق أهداف إسرائيلية محددة، مؤكداً أن العدوان لم يتوقف يوماً منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، بل استمر بأشكال مختلفة وبوتيرة مدروسة.
وبرأي هاشم، فإن المسار الإسرائيلي يقود نحو فرض واقع ميداني جديد عنوانه منطقة عازلة، مقرون بمحاولات تهجير أهالي الجنوب، تمهيداً لتحويل هذه المساحات إلى منطقة ذات طابع اقتصادي، كما جرى الترويج له تحت عناوين مضللة، بما يفتح الباب، وفق الرؤية الإسرائيلية، أمام مشروع أوسع يرتبط بما يسميه رئيس حكومة تل أبيب بنيامين نتنياهو “إسرائيل الكبرى”.
ومن هنا، يوسع هاشم دائرة المشهد ليشمل الساحة السورية، حيث تُسجل اتفاقات أمنية من جهة، في مقابل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتوسعها، مع غياب أي مؤشرات إلى نية الانسحاب، ما يعكس، بحسب تعبيره مرحلة مفتوحة على احتمالات خطيرة، طالما أن الأمور تسير وفق الإيقاع الذي ترسمه إسرائيل.
ويختم هاشم بالإشارة إلى أن هذا السلوك لا ينفصل عن الغطاء السياسي الذي توفره الإدارة الأميركية، لافتاً إلى ما أعلنه الرئيس دونالد ترامب أخيراً عن “تحضير أمر ما للبنان”، وهو ما جرى التلميح إليه في مؤتمر السلام، معتبراً أن ذلك قد يكون مدخلاً لتحولات أعمق تمس بنية النظام الدولي نفسه.

