الكاتب والمحلِّل السياسي علي حماده، يكشف عن احتمالٍ قائم لتوجيه ضربة أميركية لإيران، معتبراً في حديثٍ ل”ليبانون ديبايت”، أنه قد جرى إيقاف هذه الضربة قبل لأسباب متعددة، أولها، أنه قد تكون هناك مفاوضات جدية جارية من أجل إدخال تغيير في النظام الإيراني، كذلك بالنسبة للملفات العالقة بين طهران وواشنطن والمجتمع الدولي، كالصواريخ البالستية والبرنامج النووي وطبيعة النظام، وخصوصاً على صعيد سياسة القمع المعتمدة ضد المحتجين، إضافة إلى السياسة الإقليمية ومصير الأذرع الإيرانية في المنطقة.
ويشير المحلِّل حماده، إلى أن السبب الثاني، هو الضغوط العربية والإقليمية، وبما فيها الضغط التركي والسعودي والقطري والعماني، حيث أن هذه الدول تخشى من تأتي الضربة الأميركية قوية على إيران ما قد يؤدي إلى فوضى في المنطقة، وإلى حرب أهلية في الداخل الإيراني، وتفتّت إيران، ما سيترتّب عنه أزمات متعاقبة تؤثر على دول الجوار.
والسبب الثالث، يضيف حماده، أنه قد يكون من غير المنطقي، ووفق معلومات جرى إيرادها في العديد من الوسائل الإعلامية الأميركية، أن الولايات المتحدة تحتاج إلى المزيد من الأصول العسكرية لاستخدامها في هذه الضربة، ولهذا السبب تم استدعاء حاملة الطائرات أبراهام لينكولن من بحر الصين الجنوبي على عجل إلى المنطقة، لكي تأتي مع مجموعتها الضاربة المؤلفة من 12 سفينة ومدمرات وطرادات صواريخ وسفن إنزال ومضادة للغواصات، إضافة إلى طائرات استطلاع بحرية بأعداد كبيرة، فضلاً عن عدد كبير من المقاتلات أل(إف 18 هورنيت) وهي أيضاً عبارة عن قاعدة عائمة يمكن لطائرة أل(إف 35) المخصصة للبحرية أن تهبط عليها.
وبالتالي، يؤكد حماده، أن واشنطن تحشد قدرات عسكرية ضخمة يُفترض أن تكتمل خلال أسبوع، بمعنى أنه في نهاية الأسبوع المقبل ستكتمل التحضيرات العسكرية التي تسمح للولايات المتحدة بتوجيه ضربة قاسية لإيران، وذلك، حتى لو أتى ردّ من الإيرانيين، ذلك أن هذه الضربة، وفي حال حصولها، سيكون حجمها كبيراً إلى درجة أنها سوف تعطّل القدرات الإيرانية إلى حدّ كبير، فضلاً عن أن العامل الإسرائيلي سيكون حاضراً بقوة.
ويتحدث حماده عن قدرات جوية كبيرة، تتكوّن من 200 طائرة من طرازات متقدمة أي (إف 35) و(إف 18) و(إف 16) قادرة على الوصول إلى قلب طهران وإلى العديد من المدن الإيرانية، باستثناء مدينة مشهد الواقعة على الجانب الشرقي من البلاد.
وعن الخيارات الديبلوماسية المتاحة أمام إيران، يقول حماده إن الشروط الأميركية ستكون قاسية جداً، كإجهاض البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي البالستي وتبييض السجون، وتغييرات داخل آلية الحكم، وإنهاء التدخل الإيراني في المنطقة عبر الأذرع وقطعها من العراق إلى لبنان وصولاً إلى اليمن.
وعلى صعيد جبهة لبنان، يعتبر حماده أنها لن تكون بديلاً عن عدم توجيه الضربة لإيران، فالضربات الإسرائيلية مستمرة في المدى المنظور، وهي ضربات روتينية، ولكنها عنيفة في شمال الليطاني، على أن يكون لبنان أمام امتحان كبير في مطلع الربيع المقبل حيث أن الإمتحان سيكون في إطلاق المرحلة الثانية من حصر السلاح بشكل جدي شمال الليطاني.

