كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت اليوم الأربعاء 13 آب 2025، في زيارة حملت رسائل مباشرة حول دور إيران في لبنان، وسط الجدل بشأن قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة.
لقاء بعبدا: السيادة أولاً
بحسب ما علم موقع JNews Lebanon من مصادر خاصة في القصر الجمهوري، فإن لقاء الرئيس جوزاف عون مع لاريجاني دام قرابة 45 دقيقة، وشهد نقاشًا صريحًا حول ملف السلاح وخطة نزع أسلحة المجموعات المسلحة، بما فيها حزب الله. وأكد عون أن أي تعاون مع إيران يجب أن يتم حصراً عبر مؤسسات الدولة، مع رفض تام لأي قنوات جانبية.
ووفق المعلومات نفسها، ردّ لاريجاني بأن طهران «لا تفرض شروطًا على لبنان»، لكنه شدد على أن «المقاومة تمثل عنصر قوة للبنان في مواجهة إسرائيل».
عين التينة: إشادة بالمقاومة
انتقل لاريجاني بعد ذلك إلى مقرّ رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة. ووفق ما نقلت مصادر برلمانية مطّلعة لـ JNews Lebanon، فإن بري استعرض مع ضيفه الإيراني المستجدات السياسية بعد قرار الحكومة الأخير، واتفق الطرفان على أن «الحفاظ على المقاومة» ضرورة في المرحلة المقبلة.
لاريجاني صرّح من هناك بأنه «لم يأتِ بخطة كما فعل الأميركيون» وأنه يثق بقدرة اللبنانيين على التوصل لتفاهم داخلي.
استقبال المطار: ترتيبات أمنية مشددة
سبق اللقاءات الرسمية استقبال حاشد في مطار رفيق الحريري الدولي من مناصري قوى حليفة لإيران، رفعوا الأعلام الإيرانية واللبنانية وصور المرشد الإيراني.
وبحسب مصدر أمني خاص لـ JNews Lebanon، تم نشر وحدات إضافية داخل المطار ومحيطه تحسباً لأي احتجاجات معارضة، خصوصاً بعد التصعيد الإعلامي الذي سبق الزيارة.
كواليس وتفاصيل غير معلنة
تشير معلومات خاصة بـ JNews Lebanon إلى أن جدول الزيارة تم ترتيبه بحيث يبدأ بقصر بعبدا لتثبيت موقف الدولة الرسمي قبل الانتقال إلى عين التينة، وهو ما اعتبرته مصادر سياسية «رسالة متعمّدة بأن السقف هو السيادة».
كما تكشف مصادر الموقع أن هناك اجتماعًا غير معلن سيحصل في مقر السفارة الإيرانية مساء اليوم، سيحضره قياديون من حزب الله وحركة أمل، لبحث تداعيات قرار الحكومة وخيارات الرد.
خفايا زيارة لاريجاني
تأتي زيارة لاريجاني في سياق إقليمي شديد الحساسية، إذ تتزامن مع محادثات غير معلنة بين طهران وواشنطن في مسقط، تهدف إلى تهدئة الملفات الساخنة في المنطقة، ومنها الساحة اللبنانية.
وتشير المعلومات التي حصل عليها الموقع من مصادر دبلوماسية في بيروت، إلى أن الإيرانيين يريدون توجيه رسالة مزدوجة: أولاً، أن نفوذهم في لبنان مستمر رغم الضغوط، وثانياً، أن أي تفاوض إقليمي لا يمكن أن يتجاوز دورهم المباشر في صياغة المعادلات الأمنية والسياسية.
كذلك، فإن الزيارة جاءت أيضًا بعد قرارات لبنانية وصفتها بعض القوى الحليفة لطهران بأنها «استجابة لضغط أميركي»، ما دفع لاريجاني إلى التحرك سريعًا لتثبيت خطوط حمراء، أهمها بقاء «المقاومة» كعنصر تفاوضي في أي تسوية مقبلة.
فهذا التوقيت يحمل رسائل إلى الداخل الإيراني أيضًا، مفادها أن الحضور الإقليمي لطهران لا يتراجع، وأن بيروت تبقى إحدى الساحات الأساسية في صراع النفوذ الشرق – أوسطي.