أصبحت الطرقات في لبنان فخًا يبتلع أحلام الشباب، حيث تواصل حوادث السير حصد أرواحهم بشكل مأساوي، وكان آخر الضحايا يوم أمس الشاب مصطفى إبراهيم، وتزداد خطورة الوضع بالنسبة لسائقي الدراجات النارية، الذين هم الأكثر عرضة للإصابة، في وقت لا تزال فيه الطرقات المهترئة وسوء تطبيق قوانين المرور يفاقمان الأزمة، تاركةً الأسر والمجتمع في مواجهة خسائر مستمرة وصدمات يومية.
في هذا الإطار، يُوضح د. زياد عقل، مؤسس جمعية “اليازا”، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “ارتفاع حوادث السير مترابط مع ظروف عام 2024 التي شهدت حربًا، وفي السنوات السابقة، وصولًا إلى فترة ما قبل جائحة كورونا، لم تكن الأوضاع العامة في البلاد مستقرة، وهو ما يؤثر على طبيعة الحركة على الطرقات وأرقام الحوادث”.
من الناحية العلمية، يشير عقل إلى أن “الشباب هم الفئة الأكثر تعرّضًا لحوادث السير، خصوصًا بين الأعمار الممتدة من 15 إلى 27 أو 28 عامًا، نتيجة حداثة تجربتهم في القيادة وارتفاع مستوى تقبّل المخاطرة لديهم”.
ويؤكد أن “حالة الطرقات تلعب دورًا جوهريًا، إذ تحتاج البنى التحتية إلى صيانة أفضل، وهذا لا يضر الشباب فقط، بل ينعكس سلبًا على جميع الفئات العمرية، وخاصة سائقي الدراجات النارية الأكثر عرضة للأذى عند وجود خلل في الطرقات”.
ويرى أن “هناك مؤشرات إيجابية بخصوص تعامل السلطات مع الملف”، موضحًا أن “ما صدر في عام 2025 عن وزارة الداخلية ووزارة الأشغال يمثل خطوة جدية نحو معالجة السلامة المرورية، رغم أن الجهود لا تزال بحاجة إلى تعزيز كبير، ونأمل أن تسجل حوادث السير انخفاضًا في عام 2026”.
ويشير إلى أن “حوادث السير تتسبب أيضًا بخسائر اقتصادية كبيرة، حيث قدّرت دراسة للبنك الدولي الخسائر بأكثر من مليار وأربعمئة مليون دولار، ومن هنا نطالب الحكومة بالاستثمار بشكل أكبر في صيانة البنى التحتية، وإقرار المعاينة الميكانيكية الإلزامية للمركبات، وتشديد تطبيق القانون بشكل صارم من قبل قوى الأمن الداخلي، مع دور محوري للبلديات في تطبيق قوانين السير وتحسين البنى التحتية المرتبطة بالسلامة المرورية”.
ويختم عقل بالقول: “من المهم الاستفادة من التجارب الدولية في مجال السلامة المرورية، خصوصًا في ما يتعلق بالإطارات ونوعية المركبات وقطع الغيار، إذ إن هذه العناصر تؤثر بشكل مباشر على السلامة على الطرق ويجب معالجتها بشكل فعال لحماية المواطنين”.
فهل ستنجح الإجراءات القادمة في حماية الأرواح، أم ستظل طرق الموت ساحة مأساوية للشباب؟
