كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
في زمنٍ صار فيه الهاتف الذكي الامتداد الطبيعي لعقل الإنسان، تتحوّل التطبيقات إلى «جواسيس صامتة» تعرف عن مستخدمها أكثر مما يعرفه أقرب الناس إليه.
والصادم أنّ عدداً من التطبيقات الأكثر انتشاراً في لبنان تجمع بيانات شديدة الحساسية، وتعيد بيعها لشركات تحليل عالمية… من دون أي علم أو موافقة واضحة من المستخدم.
كيف يتم التجسّس علينا؟
يؤكّد خبراء الأمن الرقمي أن العديد من التطبيقات المجانية تعتمد معادلة واضحة: إذا لم تدفع مالاً… فأنت المنتج. وتتحوّل بياناتك – موقعك، صورك، شبكاتك الاجتماعية، وحتى عاداتك اليومية – إلى عملة قابلة للبيع.
أكثر 3 ممارسات خطيرة تُستخدم ضد اللبنانيين
1. تتبّع الموقع بدقة عالية
بعض التطبيقات تطلب إذن الموقع باستمرار، رغم أن الخدمة لا تحتاج إليه. الهدف: تتبّع حركة المستخدم بدقة وإعادة بيعها لشركات إعلانية.
2. الوصول إلى الصور والملفات
يُسمح لبعض التطبيقات بتحليل الصور المخزنة على الهاتف لتحديد الأماكن التي تزورها ونمط حياتك.
3. الاستماع عبر الميكروفون
ازدادت الشكوك حول ظهور إعلانات مرتبطة بمواضيع تحدّث عنها المستخدم بصوت مرتفع. كما تؤكّد بعض التقارير إمكانية التقاط كلمات مفتاحية لتحليل الاهتمامات.
لماذا تشكّل هذه الممارسات خطراً على اللبنانيين؟
في بلد يعاني من غياب قانون صارم لحماية البيانات، تصبح خصوصية المستخدم مكشوفة بشكل كامل أمام شركات أجنبية تعتمد على جمع وتحليل المعلومات الرقمية.
هل بياناتك تُباع فعلاً؟
المؤشر الأخطر هو ارتفاع الإعلانات شديدة التخصّص لدى اللبنانيين: إعلان يظهر فور حديثك عن السفر أو عن دواء معيّن، ما يدلّ على أن البيانات تُستخدم بشكل منظّم.
كيف تحمي نفسك؟
لتتمكن من حماية نفسك ننصحك باتباع النصائح التالية:
- إيقاف أذونات الموقع للتطبيقات غير الضرورية
- حذف التطبيقات التي تطلب صلاحيات مبالغ فيها
- التدقيق في أذونات الكاميرا والميكروفون
- استخدام VPN موثوق
- فحص إعدادات الخصوصية بانتظام.
لم يعد الخطر نابعاً من الاختراقات التقليدية، بل من “موافقة” المستخدم نفسه على منح تطبيقات مجهولة وصولاً كاملاً إلى حياته الرقمية.
وإذا لم يتحرّك اللبناني سريعاً، فقد يجد كل تفاصيل حياته معروضة للبيع… لمن يدفع أكثر.

