كتب ايلي مكرزل في Jnewslebanon.com 

بين الموت وعتاب من رحل، تأتي مسرحية “بَعدَك” لتلامس بعضًا من جراحنا، وتفتح جراحًا أخرى كنّا نظنّ أنّنا شفينا منها. كتلة من المشاعر تتشكّل على الخشبة، وصراع بين الحياة والموت يمتدّ إلى داخل المتفرّج، حيث تتزاحم الأسئلة عن الفقد والغياب وما يتركه الرحيل في الذين يبقون.

موضوع حسّاس عالجه رالف س. معتوق، كاتبًا ومخرجًا، بوعي ومسؤولية، مانحًا الألم مساحته من دون المبالغة أو استسهال استدرار الدموع. اقترب من تعقيدات المشاعر الإنسانية، ومن ذلك العتاب الذي نحمله تجاه من رحلوا: كلام لم نقله، وأسئلة لم نطرحها، ووقت كنّا نتمنّى أن نعيشه معهم.

وعلى مستوى الأداء، بدا التناغم واضحًا بين معتوق ويمنى بو حنا. منح حضورهما المشترك الحوار صدقًا، وجعل لحظات المواجهة والصمت امتدادًا طبيعيًا لما تعيشه الشخصيات. وكان لهذا الانسجام أثره في إيصال الوجع وإبقاء المتفرّج قريبًا من المشاعر التي تتكشّف أمامه.

وتحمل المسرحية صدمتين تتركان أثرًا قويًا في المتفرّج، من دون أن نكشف تفاصيلهما. تزيدان من ثقل التجربة ومن وقع الأسئلة التي يطرحها العمل، وتمنحان ما نشاهده أبعادًا تستمرّ في مرافقتنا بعد انتهاء العرض.

تخرج من “بَعدَك” وأنت تفكّر بثقل الحياة؛ بما نحمله ونخفيه، وبما نؤجّل قوله، وبقدرتنا على الاستمرار حين يصبح الغياب جزءًا من يومنا. تبقى المسرحية معك بعد نهايتها، لأنّها تضع يدها على وجع نعرفه، وتتركنا أمام سؤال مؤلم: هل شفينا فعلًا من جراحنا، أم تعلّمنا فقط كيف نعيش معها؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version