أعدّ البنتاغون خططاً لحملة عسكرية مكثفة ضد إيران تستمر نحو 3 أيام، فيما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التردّد في استئناف الحرب، بعدما رفض خلال الأشهر الأخيرة 5 مقترحات لعمليات واسعة ضد إيران أو الحوثيين.

وبحسب تقرير للصحافيين جوليان بارنز وإريك شميت في “نيويورك تايمز”، تشمل الخطط استهداف ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي أعاد الحرس الثوري بناء جزء كبير منها، وقد تطال منشآت الطاقة ومراكز قيادته ومقارّه.

وناقش كبار مسؤولي الأمن القومي، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، الخيارات خلال اجتماع في كامب ديفيد الجمعة الماضية، بعدما طلب ترامب إعدادها مجدداً. وكان “أكسيوس” قد كشف عن هذه الخطط.

لكن ترامب أعلن الخميس أنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مؤكداً أن البلدين يجريان “مناقشات مثمرة”. وأيّد مسؤولون وجود تقدم في المفاوضات عبر الوسطاء، رغم استمرار الخلاف على ترتيب بحث الملف النووي: واشنطن تريده أولاً، وطهران تصرّ على تأجيله إلى نهاية التفاوض.

ويتزامن ذلك مع حشد عسكري سيضمّ 3 حاملات طائرات في الشرق الأوسط، للمرة الأولى منذ عام 2003. فقد غادرت المجموعة القتالية لحاملة “ثيودور روزفلت” سان دييغو الأسبوع الماضي، وقد تنضم بحلول نهاية تشرين الأول إلى “جورج إتش دبليو بوش” و”جورج واشنطن”.

وسيضمّ الحشد أكثر من 20000 بحّار وعنصر من مشاة البحرية ومئات الطائرات، إضافة إلى سفن تحمل مروحيات هجومية. وسيكون هذا الوجود مؤقتاً، إذ يُتوقع أن تعود “جورج واشنطن” إلى اليابان بعد وصول “روزفلت” الشهر المقبل لتحلّ محلها.

والقادة العسكريون جاهزون لعمليات أوسع خلال الأيام المقبلة إذا غيّر ترامب موقفه. إلا أن مسؤولين كانوا يتوقعون، حتى قبل إعلانه الأخير، تأجيل القرار إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، والانتخابات الأميركية في الأسبوع التالي. ولا تزال الموافقة على الهجوم غير مضمونة حتى بعد الاستحقاقين.

في المقابل، تحسّنت التكتيكات الإيرانية ودقة الاستهداف، وبات اعتراض الصواريخ يتطلّب ذخائر أكثر. وبحسب أشخاص أُطلعوا على المعلومات الاستخباراتية، ساعدت صور أقمار اصطناعية من شركات صينية إيران على استهداف القواعد الأميركية بفاعلية أكبر.

وفي بداية الحرب، كان الجيش الأميركي يطلق غالباً صاروخَين اعتراضيَّين على الصواريخ القادمة، مع التركيز على الرشقات الأخطر. أما الآن، فتضطر الولايات المتحدة وشركاؤها إلى استخدام عدد أكبر، ما يزيد الضغط على المخزونات. ويؤكد القادة استمرار امتلاك احتياطيات، فيما استقدمت القيادة المركزية أسلحة من أوروبا وآسيا.

ومنذ أيلول، حين وقع آخر تبادل مهم للهجمات الانتقامية، استهدفت إيران 13 سفينة على الأقل، وفق مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، بينما ترفع تقارير استخباراتية العدد إلى نحو 20. ولم تؤدِّ هذه الهجمات إلى رد أميركي كبير، خلافاً للردود المنتظمة خلال الصيف.

وأثارت الهجمات مخاوف شركات الشحن بشأن الإمدادات المقبلة، رغم ارتفاع صادرات النفط من الشرق الأوسط. كما يقلق القادة الأميركيون من صعوبة حماية قواعدهم ومنشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية في المنطقة.

ونفى ترامب مرور نفط إيراني عبر مضيق هرمز، لكن مطّلعين على تقارير استخباراتية شكّكوا في ذلك، مشيرين إلى سماح طهران بعبور سفن دفعت رسوماً أو يُحتمل أن تحمل نفطها، فضلاً عن امتلاكها أسطول ناقلات يعمل في الخفاء.

ودفعت شركات صينية رسوماً لإيران مقابل العبور، فيما تخلط طهران نفطها سراً بالنفط العراقي لتفادي العقوبات. وفرضت الخزانة الأميركية الخميس عقوبات على 17 سفينة قالت إنها ضمن أسطول الظل الإيراني لتهريب النفط.

وداخل دائرة ترامب، يتزايد التشكيك في قدرة الضربات على تغيير حسابات طهران. ويرى بعض المسؤولين أن الضغط الاقتصادي يحقق نتائج ويحتاج إلى وقت إضافي، بينما يعتبر مؤيدو التصعيد أن حملة قصيرة قد تفاقم ضعف الاقتصاد الإيراني، خصوصاً إذا أضعفت قدرة إيران على التحكم بالمضيق.

وتواصل الولايات المتحدة إسقاط المسيّرات وصواريخ كروز الإيرانية، لكنها لم تستهدف أسطول الناقلات أو تنفّذ ضربات انتقامية داخل إيران. وبين المخاوف من استنزاف الأسلحة الدفاعية والرهان على الضغط العسكري، يبقى القرار النهائي بيد ترامب.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version