لم يكن لبنان غائباً عن التحذيرات الأمنية التي تلقّاها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر 2023. فقد ورد “حزب الله” بالاسم في رسالة استخباراتية حذّرت من أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي يشجّع إيران والحزب و”حماس” على المجازفة بتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، فيما تضمنت إحاطات لاحقة تنبيهات إلى تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية وخطر اندلاع حرب على جبهات متعددة.
وبحسب تحقيق للصحافي يارون أبراهام في القناة 12 الإسرائيلية، استند إلى وثائق وشهادات عن محادثات مغلقة، وجّه رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية آنذاك، عميت ساعر، رسالة إلى نتنياهو في 16 تموز 2023، حذّره فيها من أن “الأزمة السياسية والاجتماعية تشجّع إيران وحزب الله وحماس على المخاطرة بعمليات ضد إسرائيل”.
وجاءت الرسالة ضمن سلسلة تحذيرات بدأت قبل ذلك بأشهر. ففي 19 آذار، نبّه ساعر إلى أن الجهات المناوئة لإسرائيل تتناقش بشأن الانتظار وتركها تواصل إضعاف نفسها، أو المبادرة إلى خطوات تزيد وضعها سوءاً. وبعد يومين، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، هرتسي هاليفي، من تآكل الردع ورصد فرصة لدى خصوم إسرائيل لدفع مخططات هجومية.
وفي 21 آب، أبلغ السكرتير العسكري لنتنياهو، آفي غيل، رئيس الحكومة وزعيم المعارضة يائير لابيد بارتفاع التوتر في ساحات عدة، بينها إيران ولبنان وقطاع غزة.
أما وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، فأرسل في 7 أيلول، قبل شهر من الهجوم، رسالة من 7 صفحات تناولت انعكاسات الوضع الداخلي على أمن إسرائيل وسلوك خصومها في ضوء جاهزية الجيش والأجهزة الأمنية. ونقل فيها تقدير الاستخبارات العسكرية بأن تفاقم الأزمة الداخلية يعمّق تراجع صورة إسرائيل لدى خصومها، ويزيد الضرر اللاحق بالردع ويرفع احتمال التصعيد.
وفي محادثة مغلقة بعد ذلك بأشهر، قال غالانت إنه وهاليفي ورئيس جهاز “الشاباك” آنذاك، رونين بار، تحدثوا مع نتنياهو بين 10 و15 مرة. وأشار إلى معلومات استخباراتية عن إيران و”حزب الله” خصوصاً، تفيد بأنهما يتناقشان بشأن الانتظار حتى يتعمّق الانقسام داخل إسرائيل، أو شنّ هجوم.
وبحسب التحقيق، قابل نتنياهو بعض التحذيرات بريبة تجاه دوافع قادة الأجهزة الأمنية. وعندما تلقّى رسالة إضافية من هاليفي في 23 تموز عن تراجع الردع وخطورة استمرار المسار القائم، قال غاضباً: “لسنا نحن! فليتحدثوا مع أولئك الموجودين في كابلان”، في إشارة إلى المحتجين على التعديلات القضائية.
في المقابل، نفى مكتب نتنياهو تلقّيه أي إنذار مسبق بشأن هجوم “حماس” من غزة، مؤكداً أن قادة الأجهزة الأمنية كرّروا أن الحركة مردوعة وتتجه إلى تسوية.
وتعرض الوثائق والشهادات الواردة في التحقيق تحذيرات استراتيجية شملت لبنان و”حزب الله”، من دون أن تتضمن إنذاراً بخطة هجوم محدّدة، فيما تبقى مسؤولية الأجهزة الأمنية عن تحويل تلك التحذيرات إلى استعداد عملياتي جزءاً أساسياً من مساءلة إخفاقات ما قبل 7 أكتوبر.

