كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن استئناف ملحوظ للنشاط في مجمّع “مين زداي” شمال شرقي طهران، الذي كشفته إسرائيل خلال الحرب ووصفته بأنه موقع لتطوير أسلحة نووية. وبحسب معهد العلوم والأمن الدولي، قد تشير التحركات المرصودة إلى محاولة إيرانية لإعادة بناء القدرات التي تضررت في الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الموقع في آذار.
وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع “ماكو” الإسرائيلي، فإن الصور التي نُشرت الثلاثاء، والتُقطت خلال أيلول وتشرين الأول، تُظهر عودة النشاط إلى المجمّع بعد أعمال واسعة لتنظيفه وإزالة الأنقاض وإصلاح الأضرار.
وكان الجيش الإسرائيلي قد هاجم الموقع في 3 آذار 2026، ما أدى إلى تدمير مبانٍ عدة، وعلى الأرجح بنى تحتية تحت الأرض أيضاً. وتُظهر الصور الجديدة إزالة الركام والحطام، إلى جانب معالجة الأضرار التي لحقت بمنطقة التل داخل المجمّع.
وفي إحدى المناطق التي استُهدفت في آذار، لا تزال أعمال الحفر وتحريك الأتربة مستمرة. ووفق التقرير، تجري هذه الأعمال على سطح جرى تشكيله ليبدو كساحة، وكانت قد ظهرت فيه حفر عدة بعد الضربة الإسرائيلية. كما يتضمن التقرير صورة لهذه “الساحة” تعود إلى تشرين الثاني 2021، وتكشف عن جزء تحت الأرض.
وبين مطلع أيلول ومطلع تشرين الأول، رُصد وجود كثيف للمركبات في أنحاء المجمّع. وظهرت سيارات متوقفة في موقف خارج النطاق المؤمّن، فيما شوهدت داخله مركبات عديدة لنقل الركاب وشاحنات.
وتُظهر صورة من مطلع أيلول حركة ملحوظة للمركبات، بينما تكشف صورة أخرى من مطلع تشرين الأول عن استمرار هذه الحركة، إلى جانب أعمال التنظيف والإزالة التي نُفذت في الموقع.
ويعتبر معهد العلوم والأمن الدولي أن هذه المشاهد تعكس عودة إلى نشاط روتيني نسبياً، بعد أعمال التنظيف وإعادة التأهيل. لكنه يرى، استناداً إلى المعلومات المتوافرة عن المجمّع، أن النشاط المتجدد قد يدل على مسعى إيراني لإعادة إنشاء قدرة على تطوير أسلحة نووية، واستعادة ما تضرر في الهجوم.
ويشدّد المعهد على أن استئناف العمل داخل هذا المجمّع المؤمّن، الذي يُقدَّر أنه كان يُستخدم لتطوير أسلحة نووية، يعكس الأهمية التي توليها إيران للموقع.
وبحسب المعلومات التي نشرها الجيش الإسرائيلي بعد كشف المجمّع، كانت تعمل فيه مجموعة من علماء الذرة بشكل سري على تطوير مكوّن أساسي في منظومة السلاح النووي. وقال الجيش حينها إن الموقع كان مخصصاً لإعادة بناء التكنولوجيا اللازمة ودفع القدرات المرتبطة بتطوير أسلحة نووية.
وفي خلفية أهمية الموقع، نقل التقرير عن مدونة الاستخبارات “إنتلي تايمز” أن البنية التحتية المرتبطة بالأسلحة النووية فيه أُنشئت عام 2022، وأنها “استقبلت جزءاً من التجهيزات من المستودع النووي”، وهو الوصف المتداول لموقع تورقوزآباد الذي كشفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أيلول 2018.
وكان نتنياهو قد كشف الموقع بعدما أخلت إيران منه أكثر من 12 حاوية، يُقدَّر أنها كانت تحتوي على مواد نووية ومعدات مرتبطة بقدراتها في مجال الأسلحة النووية.
وعندما زارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية موقع تورقوزآباد في آذار 2019، عثرت على أدلة تشير إلى وجود مواد نووية، أو معدات ملوثة بمواد نووية، في الموقع.
ومنذ ذلك الحين، يضغط مجلس محافظي الوكالة على إيران للإجابة عن أسئلته بشأن الموقع الحالي لهذه المواد والمعدات، في قضية أثّرت بشدة على موقف الغرب من البرنامج النووي الإيراني وأدت إلى فرض عقوبات واسعة.
وبحسب “إنتلي تايمز”، لم تكتفِ إيران بنقل المواد أو المعدات إلى موقع جديد لتخزينها على المدى الطويل، بل استخدمت المجمّع الجديد شمال شرقي طهران لإنشاء “مقر نووي صناعي لإعادة بناء البنى التحتية للأبحاث والتطوير ومواءمة الرؤوس الحربية النووية”.
وتضيف المدونة أن ذلك شمل تجهيزات “لإنتاج قلوب من اليورانيوم المخصّب، والمواد المتفجرة اللازمة لصبّ سلسلة التفجير داخلها”.
ويرى التقرير أن الجهد المتجدد داخل هذا المجمّع الخاضع لحراسة مشددة يشير إلى أن العمل فيه يحظى بأولوية قصوى، فيما تبقى طبيعة النشاط الجاري ودوره في استعادة القدرات المتضررة ضمن تقديرات الجهات التي حلّلت الصور.

