تكشف قضية مساعد طيار “فلاي دبي” همام الحمامي عن ثغرة أمنية جديدة تتجاوز ما جرى داخل قمرة القيادة، بعدما تبين أنه درس إدارة الطيران في بريطانيا عن بُعد طوال 3 سنوات، ضمن برنامج شمل الأمن وصيانة الطائرات وحتى موضوع “الإرهاب في صناعة الطيران”، من دون أن يخضع لآلية التدقيق الأمني المفروضة على بعض الطلاب الأجانب.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، استناداً إلى ما كشفته صحيفة “تلغراف” البريطانية، فإن همام الحمامي، البالغ 29 عاماً والمتهم بمحاولة اختطاف طائرة ركاب كانت في طريقها إلى إسرائيل، تمكن من تجاوز عمليات التدقيق الأمني التي تجريها وزارة الخارجية البريطانية بسبب “ثغرة” في النظام.

ودرس الحمامي لمدة 3 سنوات للحصول على شهادة في إدارة الطيران من جامعة باكينغهامشير البريطانية، في مسار أكاديمي سمح له بتجاوز منظومة التدقيق المشددة التي تعتمدها السلطات البريطانية.

ووفق “تلغراف”، لم يخضع الحمامي لفحوص أمنية موسعة في إطار برنامج الموافقة على التكنولوجيا الأكاديمية، وهو النظام المصمم لتدقيق خلفيات الطلاب الدوليين الذين يدرسون تخصصات تُعد “حساسة”، مثل هندسة الطيران وصيانة الطائرات.

ويعود سبب هذه الثغرة إلى أن البرنامج ينطبق فقط على الدراسات العليا والطلاب الذين يدرسون حضورياً داخل بريطانيا.

وبما أن الحمامي كان يدرس للحصول على شهادة جامعية أولى عبر التعلم عن بُعد من منزله في مسقط، عاصمة عُمان، فلم يكن ملزماً بالخضوع لأي عملية تدقيق من هذا النوع.

وبلغت كلفة البرنامج نحو 16 ألف جنيه إسترليني سنوياً، وتضمن مواد في اللوجستيات والأمن وصيانة الطائرات، وحتى “الإرهاب في صناعة الطيران”.

ورغم أن الحمامي نشر خلال سنوات دراسته منشورات مليئة بالكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت تصريحات شديدة العداء للنساء ودعماً للغزو الروسي لأوكرانيا، فإنه أنهى دراسته بنجاح عام 2023.

ووصف البروفيسور أنتوني غليس، المتخصص في شؤون الأمن، الوضع بأنه “ثغرة” يستفيد منها طلاب أجانب، معتبراً أن تحقيقاً أساسياً في خلفية الحمامي كان سيكشف معلومات كفيلة بإبعاده فوراً عن الدراسة.

وفي أعقاب هذه المعلومات، بدأ سياسيون وخبراء في بريطانيا يطالبون بتشديد الإجراءات.

ودعا وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب الجامعات إلى إجراء فحوص خلفية مشددة للطلاب الذين يدرسون أيضاً عبر البرامج الإلكترونية، خشية استخدام الشهادات البريطانية لاحقاً للتأثير في آخرين.

في المقابل، دافع متحدث باسم الجامعة عن البرنامج، مؤكداً أنه لم يتضمن أي تدريب عملي على الطيران، ولم يمنح الطلاب إمكانية الوصول إلى مناطق مقيدة.

وأضاف أن عمليات التدقيق الوظيفية في خلفيات العاملين تقع حصراً على عاتق شركات الطيران.

ويُتهم الحمامي بمهاجمة قائد الرحلة الهندي سميث ماتشر بواسطة فأس الطوارئ الموجودة على متن طائرة “بوينغ”.

وتمكن قائد الطائرة، رغم إصابته، من فتح باب قمرة القيادة، ما أتاح للركاب السيطرة على المهاجم وإنقاذ 182 شخصاً كانوا على متن الرحلة.

وبحسب التقديرات في إسرائيل، فإن الحمامي تحرك كـ”ذئب منفرد” وتأثر بمحتويات جهادية عبر الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، بدأت السلطات الأسترالية بدورها بفحص احتمال أن تكون عملية تطرفه قد بدأت خلال الفترة التي درس فيها هناك بين عامي 2015 و2017.

وبذلك، يضيف المسار الأكاديمي للحمامي حلقة جديدة إلى سلسلة الأسئلة المحيطة بقضية “فلاي دبي”، إذ لم يعد التحقيق مقتصراً على كيفية وصوله إلى قمرة القيادة، بل بات يشمل أيضاً كيف اجتاز سنوات من الدراسة والعمل في قطاع شديد الحساسية من دون أن تلتقطه أنظمة التدقيق الأمني.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version