في خطوة تأتي وسط ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة وتراجع المخزون الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 4 عقود، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ “قريبًا جدًا” إعادة ملء احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، مؤكدًا أن العملية ستتم، وفق قوله، “من دون أي تكلفة”، من دون أن يكشف حجم الكميات أو الجدول الزمني لتنفيذها.
وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما، الجمعة: “سنقوم قريبًا جدًا بملء احتياطياتنا الاستراتيجية، دون أي تكلفة”، مكتفيًا بالإعلان من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن آلية إعادة تكوين المخزون أو مصادر النفط التي ستُستخدم لذلك.
ويأتي تصريح ترامب بعد تأكيدات سابقة منه بأن النفط المرتبط بالاتفاقات الأميركية الأخيرة مع فنزويلا سيُستخدم للمساهمة في إعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي. وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد أشار إلى أن الخام الفنزويلي الثقيل قد يدخل ضمن ترتيبات مبادلة تتيح إدخال خام مناسب إلى مخازن الطوارئ الأميركية.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل الهبوط الحاد الذي سجله الاحتياطي خلال الأشهر الماضية. وتظهر أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن المخزون الاستراتيجي بلغ 283.767 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 25 أيلول 2026، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1982.
وبالمقارنة مع الطاقة التخزينية المعتمدة للاحتياطي والبالغة 714 مليون برميل، فإن الكميات الموجودة حاليًا تعادل نحو 40% فقط من قدرته القصوى. وتُخزّن هذه الكميات في كهوف ملحية ضخمة موزعة على مواقع في ولايتي تكساس ولويزيانا على ساحل خليج المكسيك.
ويُعد الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي أكبر مخزون حكومي للطوارئ من النفط الخام في العالم، وأُنشئ عام 1975 في أعقاب أزمة الحظر النفطي التي أعقبت حرب تشرين الأول 1973، بهدف توفير شبكة أمان للولايات المتحدة في مواجهة أي اضطرابات كبيرة في الإمدادات.
وتأتي خطة إعادة الملء في وقت تواجه فيه أسواق النفط ضغوطًا كبيرة. وكانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية قد أعلنت في تقريرها الصادر في 9 أيلول أن المخزونات النفطية العالمية تراجعت بنحو 400 مليون برميل منذ بداية 2026، متوقعة استمرار انخفاضها حتى نهاية العام، في ظل الاضطرابات التي طالت إمدادات الخام العالمية.
كما يتزامن إعلان ترامب مع تحركات دولية لتهدئة أسواق الطاقة، بعدما وافقت دول مجموعة السبع في 2 تشرين الأول على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ، في مسعى لزيادة الإمدادات والضغط على أسعار الوقود.
