تكشف المواقف التي ينقلها مصدر رفيع في “حزب الله” لـ”ليبانون ديبايت” عن مشهد سياسي تتداخل فيه الخلافات مع القوى اللبنانية مع أزمة العلاقة مع قصر بعبدا، فيما يفرض الوضع في الجنوب ضغوطاً إضافية على الحزب، تنعكس على حساباته ومواقفه الداخلية.
وقال المصدر إن هناك عتباً كبيراً على رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، على خلفية مواقفه الأخيرة، لكنه شدد على أن معالجة هذا الملف لا تكون بالطريقة التي تناول بها النائب السابق نواف الموسوي القضية. وأكد أن موقف الحزب من باسيل يبقى ملفاً منفصلاً، ولا ينبغي خلطه بمسار العلاقة مع رئاسة الجمهورية.
أما قنوات التواصل مع بعبدا، فوصفها المصدر لـ”ليبانون ديبايت” بأنها معلّقة أكثر مما هي مقطوعة. وقال إن الحزب قد يعيد فتحها إذا طرأت خطوة سياسية جدية، وتحديداً إذا وُجّهت دعوة جديدة إلى المفاوضات ورفضها لبنان الرسمي. عندها، بحسب المصدر، يمكن العودة إلى البحث المباشر في الخلافات القائمة.
سياسياً، توحي هذه المقاربة بأن الحزب لا يتعامل مع التواصل مع بعبدا بوصفه قناة قائمة بذاتها، بل يربطه بمسار أوسع وبموقف الدولة من التفاوض. وهذا يجعل استئناف الاتصالات مشروطاً بتطور سياسي محدد، لا بمجرد رغبة متبادلة في خفض التوتر. كما أن فصل ملف باسيل عن العلاقة مع الرئاسة يشير إلى أن الحزب يحاول إبقاء خلافاته مع القوى السياسية ضمن مسارات منفصلة، وتفادي تحويلها إلى مواجهة واحدة مع مؤسسات الدولة.
وفي الداخل الحزبي، تحدث المصدر لـ”ليبانون ديبايت” عن تشنج عميق على المستويين التنظيمي والسياسي، انعكس أحياناً على القدرة على ضبط بعض التصريحات الصادرة عن قياديين في الحزب. وهو توصيف يفتح الباب أمام أسئلة تتجاوز المواقف المعلنة إلى طبيعة إدارة الخلافات داخل الحزب وحدود التنسيق بين قياداته، من دون أن يعني ذلك، بحد ذاته، وجود انقسام تنظيمي.
وتزداد الصورة تعقيداً عند الانتقال إلى الجنوب، حيث وصف المصدر لـ”ليبانون ديبايت” الوضع بأنه “مهتز”، وقال إن الحزب بقي “لوحده على الساحة اللبنانية”، وسط ضغوط من جهات متعددة. وربط المصدر بعض المواقف الأخيرة بالضغط الذي يفرضه الواقع الجنوبي على الحسابات السياسية للحزب.
وفي هذا الإطار، يكتسب تعبير “الخلل التكتيكي” دلالة تتجاوز الخطأ المحدود أو التفصيل القابل للتجاوز. وشرح المصدر لـ”ليبانون ديبايت” أن المقصود أخطاء جسيمة تبدأ من مستوى اتخاذ القرار وتمتد إلى آليات التنفيذ. لكنه لم يقدّم هذا التوصيف باعتباره مراجعة شاملة للمسار، ولم يحصر أسبابه في جهة واحدة، بل وضعه ضمن ظروف سياسية وميدانية أوسع.
ومن هنا، تبدو الضغوط الجنوبية عاملاً أساسياً في قراءة المشهد، لكنها لا تفسّر وحدها التوتر مع بعبدا أو العتب على باسيل أو التشنج داخل الحزب. وتتفاعل هذه الملفات فيما بينها: فكلما ضاق هامش الحركة في الجنوب، ازدادت حساسية الحزب تجاه مواقفه الداخلية وعلاقاته السياسية، فيما يجعل تعثر قنوات التواصل احتواء الخلافات أكثر صعوبة. وهذه قراءة للمواقف التي نقلها المصدر، وليست إعلاناً عن مراجعة سياسية مكتملة داخل الحزب.
وهكذا، تتقاطع أربعة ملفات من دون أن تندمج في ملف واحد: العتب على باسيل، وقنوات التواصل المعلّقة مع بعبدا، والتشنج داخل الحزب، والضغوط المتزايدة في الجنوب.
ورغم هذا التوتر، لا يغلق الحزب الباب أمام استئناف التواصل السياسي. لكن العودة إلى الحوار، وفق الرسالة التي نقلها المصدر لـ”ليبانون ديبايت”، تبقى مرتبطة بظروف جديدة ومسار واضح، في وقت لا تزال فيه المسافة واسعة بين الأطراف المعنية.
