رفضت محكمة في ولاية ماساتشوستس الأميركية طلب تبرئة ليندسي كلانسي من تهمة قتل أطفالها الـ3، بعدما انتهت محاكمتها السابقة من دون حكم بسبب انقسام هيئة المحلّفين. واعتبر القاضي ويليام سوليفان أن الادعاء قدّم أدلة كافية تتيح إدانتها، رغم تمسّك الدفاع بأنها كانت تعاني اضطراباً نفسياً حاداً أفقدها المسؤولية عن أفعالها.
وبحسب تقرير صحيفة “إسرائيل هيوم”، صدر القرار الخميس، بعد أسابيع من إعلان بطلان المحاكمة في 4 أيلول، إثر عجز المحلّفين عن التوصل إلى قرار بالإجماع.
وخلال جلسة عُقدت في وقت سابق من الأسبوع، قال محامو كلانسي إن الادعاء لم يقدّم أدلة تثبت إمكان تحميلها المسؤولية الجنائية عن وفاة أطفالها: كورا، 5 سنوات، وداوسون، 3 سنوات، وكالان، 8 أشهر. وجدّدوا التأكيد أنها كانت تعاني ذهاناً شديداً ما بعد الولادة عند وقوع الحادثة، مطالبين بتبرئتها لعدم مسؤوليتها الجنائية بسبب حالتها العقلية.
لكن سوليفان رأى أن الأدلة المادية والظرفية التي عرضها الادعاء تتيح لهيئة المحلّفين الاستنتاج أن كلانسي خنقت أطفالها وكانت مسؤولة جنائياً عن أفعالها. واستند إلى شهادات خبراء الادعاء الذين اعتبروا أنها لم تفقد، بدرجة جوهرية، القدرة على إدراك الطابع الجرمي لسلوكها.
وكتب القاضي في قراره: “رغم أن المتهمة قدّمت شهوداً خبراء خالفوا خبراء الادعاء، فإن الجهة التي تفصل في الوقائع تملك صلاحية إعطاء هذه الأدلة وزناً ضئيلاً أو معدوماً”.
وكلانسي، البالغة 36 عاماً، كانت تعمل ممرضة في قسم الولادة، ولم تنكر وقائع القضية. ففي 24 كانون الثاني 2023، أرسلت زوجها باتريك للتسوّق، ثم اصطحبت أطفالها إلى قبو منزل العائلة في إحدى ضواحي بوسطن، وخنقتهم باستخدام أحزمة للتمارين الرياضية. وبعد ذلك، حاولت الانتحار بالقفز من نافذة الطابق الثاني، ما أصابها بشلل في الجزء السفلي من جسدها.
وحضرت جلسات المحاكمة على كرسي متحرّك، فيما تجمّعت خارج المحكمة نساء دعماً لها، معتبرات أن منظومة الرعاية النفسية تجاهلت معاناتها رغم طلبها المساعدة.
وفي المحاكمة السابقة، أيّد 11 محلّفاً تبرئتها بسبب حالتها العقلية، بينما عارض محلّف واحد ذلك. وقال هذا المحلّف، مايكل ف. ديسرونفيل، في توضيح حديث لموقفه: “اعتقدت أن هناك أدلة كافية على أنها كانت تعرف تماماً ما تفعله، وأنها خطّطت لذلك”. وأدّى استمرار الانقسام، بعد أكثر من 35 ساعة من المداولات، إلى انتهاء المحاكمة من دون حكم.
ولم يعلن المدعي العام لمقاطعة بليموث، تيموثي كروز، رسمياً خطته بشأن إعادة المحاكمة. إلا أن القاضي سوليفان أكد أنه لا يريد تأخير القضية، وطلب من الطرفين الاستعداد لمناقشة موعد محاكمة جديدة خلال جلسة مقرّرة في 2 تشرين الثاني. ولم يردّ محامي الدفاع، كيفن ريدينغتون، فوراً على طلب التعليق على القرار.
وفي حال إدانة كلانسي بالقتل من الدرجة الأولى، تواجه السجن المؤبد. أما إذا بُرّئت بسبب حالتها العقلية، فستُودع مستشفى حكومياً للأمراض النفسية للمراقبة والتقييم، على أن تخضع إقامتها فيه لمراجعة دورية من المحكمة، ليبقى مصيرها معلّقاً على حسم مسؤوليتها الجنائية.

