لم يتوقع أربعة ركاب عائدين من إجازاتهم أن تتحوّل رحلتهم إلى مواجهة داخل طائرة تفقد ارتفاعها بسرعة. لكن، عندما تعالت الصرخات من قمرة القيادة، اندفعوا إلى مقدمة الطائرة، وشاركوا في السيطرة على مساعد الطيار المشتبه بمهاجمته قائد رحلة “فلاي دبي” المتجهة من دبي إلى إسرائيل.

سبّاك، ومدير شركة مالية، وصاحب وكالة تأمين، وطبيب أسنان، توزّعت أدوارهم بين إخراج المهاجم من قمرة القيادة وتثبيته وتقييده بأسلاك السماعات، ثم إسعاف قائد الطائرة المصاب، وفق شهاداتهم التي نشرتها “يديعوت أحرونوت” وموقع “دافار” الإسرائيلي.

يانيف حيون، صاحب مؤسسة لخدمات الصرف الصحي، كان بين الذين اندفعوا نحو قمرة القيادة. وروى أنه شاهد المهاجم يحاول الإضرار بأجهزة الطائرة، فأمسك به وسحبه إلى الخارج، ثم نادى ركاباً آخرين وطلب منهم تثبيته.

وبحسب روايته، عاد حيون إلى القمرة بينما كانت الطائرة تهبط بسرعة، وسحب أدوات التحكم محاولاً تخفيف الهبوط. وقال إنه استند إلى ما تذكّره من البرنامج الوثائقي “التحقيق في حوادث الطيران”، قبل أن يتولى طيار آخر كان على متن الرحلة السيطرة.

أما تسفيكا مانس، المدير التنفيذي لشركة “باراك لئومي” للاكتتاب، فكان عائداً من إجازة عائلية في اليابان. وقال إن زوجته سمعت صراخاً قرب قمرة القيادة، ونبّهت أحد أفراد الطاقم إلى أن أمراً غير طبيعي يحدث في الداخل.

وشارك مانس في السيطرة على المهاجم، واصفاً المواجهة بأنها تطلبت جهداً بدنياً كبيراً بسبب مقاومته الشديدة. ومع غياب أدوات مخصصة للتقييد، استخدم المشاركون أسلاك السماعات التي وُزّعت خلال الرحلة لربطه ومنعه من الحركة.

آساف رجوان، صاحب وكالة للتأمين والخدمات المالية، كان عائداً من تايلاند عندما وجد نفسه أمام موقف وصفه بأنه مسألة حياة أو موت. وشارك، بحسب التقرير، في تثبيت المهاجم ومنعه من العودة إلى قمرة القيادة، وأُصيب خلال المواجهة.

وظهر رجوان في فيديو انتشر بعد السيطرة على الموقف، بوجه ملطّخ بالدماء، طالباً المساعدة ومبلغاً من يشاهده بأن الطائرة تستعد للهبوط في تبوك السعودية. وبعد وصوله إلى إسرائيل، قال إنه ما زال تحت وقع الصدمة، ولم يكن يتخيّل أن يعيش حادثاً مماثلاً.

وكان الدكتور شوتا موساييف، طبيب الأسنان من حولون، رابع المشاركين الذين تناولتهم التقارير. وروى أنه ركض إلى مقدمة الطائرة بعدما أدرك خطورة الموقف، وساعد في الإمساك بالمهاجم حتى استكمال تقييده.

وبعد انتهاء المواجهة، انتقل موساييف إلى إسعاف قائد الطائرة المصاب، مستخدماً معرفته الطبية لمحاولة وقف النزيف في رأسه ويديه، ومراقبة حالته حتى الاقتراب من الهبوط.

وفي شهادة حيون، كان لقائد الطائرة المصاب دور أساسي في إتاحة التدخل، إذ استطاع فتح باب قمرة القيادة قبل انهياره، ما سمح للركاب بالدخول.

وتستند تفاصيل أدوار الركاب الأربعة إلى رواياتهم، فيما أعلنت “فلاي دبي” أن أفراداً من طاقمها سيطروا على الموقف وهبطوا بالطائرة بأمان في تبوك، مؤكدة أن أسباب الحادث ودوافعه لا تزال قيد التحقيق.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version